الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

38

مفتاح الأصول

بمعونته إطلاق المادّة ، بل يحتمل قويّا دلالة نفس الخطاب على كونه مرادا ، ولعلّ المولى اتّكل عليه ولم يذكره في متن الدّليل . وهذا الاحتمال يوجب الإجمال وعدم انعقاد الإطلاق للمتعلّق . وعليه : فلا يتّضح الحال من حيث دخل القدرة في الملاك شرعا وعدم دخلها ، بل نقول : بعدم إحراز الدّخل حتّى في ما لو ذكر القيد في لسان الدّليل ؛ إذ ليس شأنه كشأن ساير القيود المأخوذة في الدّليل ؛ وذلك ، لأنّ الحاكم بقيد القدرة هو العقل ، ولذا يحمل ذكرها في صقع الخطاب على الإرشاد . ومن المعلوم : عدم حكم العقل بالدّخل في الملاك ، بل الدّخل وعدمه محتمل عند العقل على وجه سواء . فتحصّل : أنّ قول المحقّق النّائيني قدّس سرّه : « إذا كان متعلّق الطّلب مقيّدا بالقدرة ، كما في آيتي الحجّ والوضوء ، فالتّقييد يكشف عن دخل القدرة في الملاك واقعا » وكذا قوله : « أنّ اقتضاء الطّلب لاعتبار القدرة في متعلّقه يستحيل أن يكون بيانا ومقيّدا للإطلاق في مرتبة سابقة عليه ، فلا معنى لدعوى الإجمال » « 1 » غير سديد ؛ إذ المستحيل هو أخذها في المتعلّق ، وأمّا كونها - من جهة أخذها في الخطاب أو اقتضاء الطّلب لها - بيانا وأمارة على عدم الإطلاق فأمر ممكن ، لا دليل على استحالته ولا أقلّ من احتمال البيانيّة ، فهو موجب للإجمال . هذا كلّه بالنّسبة إلى إطلاق المادّة . وأمّا إطلاق الهيئة ، فتقريب التّمسّك به لإثبات وجود الملاك وتحقّقه حالتي العجز والقدرة ، هو أنّ للهيئة دلالات ثلاثة ، بعضها مطابقيّة وبعضها التزامية .

--> ( 1 ) أجود التّقريرات : ج 1 ، ص 266 و 267 .