الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

27

مفتاح الأصول

للنّهي عنه ، فعن جماعة « 1 » نفي الاقتضاء ، وعن جماعة أخرى إثباته مع اختلافهم في كيفيّة الاقتضاء ، فذهب بعضهم إلى أنّ الاقتضاء كان بنحو العينيّة والمطابقة ، وبعض آخر إلى أنّه كان بنحو الجزئيّة والتّضمن ، وثالث إلى أنّه كان بنحو الالتزام ؛ فالمسألة ذات أقوال أربعة : والحقّ هو القول بعدم الاقتضاء ، كما يظهر وجهه في ردّ باقي الأقوال . فنقول : أمّا القول بالاقتضاء على نحو العينيّة ، فقد استدلّ له : بأنّ الوجود طارد للعدم ، فطلب إيجاد شيء عين طلب طرد عدمه ، ومعناه : أنّه إذا ورد الأمر بالإزالة - مثلا - فهو عين النّهي عن ضدّها العامّ وهو تركها ، وإن شئت ، فقل : إنّ هيئة : « أزل » هو عين هيئة : « لا تترك الإزالة » . وفيه : أنّ العينيّة إن أريد بها في مقام الثّبوت ، فهي غير معقولة ؛ إذ كيف يمكن أن يكون الأمر التّابع للمصلحة في المتعلّق عين النّهي التّابع للمفسدة فيه ، وأن يكون الأمر الّذي هو البعث إلى الفعل عين النّهي الّذي هو الرّدع والزّجر عنه ، وأن يكون الأمر الّذي يمتثل بفعل المتعلّق عين النّهي الّذي يمتثل بتركه ؟ ! وإن أريد بها في مقام الإثبات والدّلالة ، بمعنى : دلالة هيئة : « صلّ » مثلا وهيئة : « لا تترك الصّلاة » على معنى واحد ومراد فارد ، وهو اشتغال ذمّة المكلّف بالصّلاة ووجوبها عليه . فهي غير مجدية ؛ حيث إنّ هذا المقدار لا يفيد إلّا وجوب الفعل ، غاية الأمر : بتعبير إيجابيّ تارة ، وسلبيّ أخرى ، فأين الدّلالة على حرمة التّرك كما هو المقصود ؟

--> ( 1 ) راجع ، محاضرات في أصول الفقه : ج 1 ، ص 48 .