الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
25
مفتاح الأصول
فتحصّل : أنّ الأمر بالشّيء لا يقتضي النّهي عن ضدّه الخاصّ ، لا من طريق المقدّميّة ، ولا من طريق الملازمة . ثمّ إنّه لا فرق فيما قلنا : بين الضّدّين اللّذين لهما ثالث وهو الغالب ، وبين ما لا ثالث لهما ، خلافا للمحقّق النّائيني قدّس سرّه حيث إنّه قدّس سرّه فصّل بينهما وقال : بوجود ملاك النّقيضين - وهو امتناع ارتفاعهما واجتماعهما - في الضّدّين الّذين لا ثالث لهما ، فيسري إليهما حكم النّقيضين وهو استلزام الأمر بأحدهما للنّهي عن الآخر ، وهذا بخلاف الضّدّين الّذين لهما ثالث ، فإنّ الملاك المذكور مفقود فيه ، وإليك نصّ كلامه : « ومن المعلوم : أنّ الملاك في دعوى اللّزوم البيّن في الضّدّين الّذين لا ثالث لهما هو ملازمة وجود أحدهما لترك الآخر خارجا وبالعكس ، فكلّ منهما وإن لم يكن بنفسه رافعا للآخر ، كالنّقيضين ، إلّا أنّه لازم لما هو نقيضه ورافعه ، فيسري إليهما حكم النّقيضين وهو استلزام الأمر بأحدهما للنّهي عن الآخر ، وهذا الملاك مفقود في الضّدّين الّذين لهما ثالث قطعا . . . فتخلّص ممّا ذكرنا : أنّ الأمر بأحد النّقيضين يستلزم النّهي عن الآخر باللّزوم البيّن بالمعنى الأخصّ ، والأمر بأحد الضّدّين في ما لا ثالث لهما ، كالحركة والسّكون والاجتماع والافتراق يستلزم النّهي عن الآخر باللّزوم البيّن بالمعنى الأعمّ ، وفي ما لهما ثالث لا استلزام أصلا . . . » . « 1 » وفيه : أوّلا : لا نسلّم أنّ الاستلزام هو حكم النّقيضين بحيث يستلزم الأمر بالشّيء للنّهي عن نقيضه كي يسري إلى المقام . وثانيا : أنّه فرق واضح عرفا ، بين النّقيضين والمقام ؛ فإنّ العرف يرى نقيض
--> ( 1 ) أجود التّقريرات : ج 1 ، ص 253 و 254 ؛ راجع ، فوائد الأصول : ج 1 ، ص 304 .