الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

15

مفتاح الأصول

اللّهمّ إلّا أن يقال : بأنّ المبادي الأحكاميّة متكفّلة للبحث عن لوازم وجوب الشّيء ، كما عن المحقّق العراقي قدّس سرّه « 1 » فحينئذ يدخل المقام فيها ؛ إذ يبحث فيه ، أنّه هل من لوازم الوجوب هو حرمة ضدّه ، أم لا ؟ فتحصّل : أنّ المسألة في مورد البحث تكون من المسائل الاصوليّة العقليّة . أمّا الاصوليّة ، فلأجل وقوعها في طريق استنباط الأحكام . أمّا العقليّة ، فلما عرفت : من أنّ البحث في المقام إنّما هو في ثبوت الملازمة بين الوجوب وحرمة ضدّه ، وواضح ، أنّ الحاكم بالملازمة وجودا وعدما هو العقل . الثّالث : هل المراد من الاقتضاء المستفاد من عنوان المسألة هو الثّبوتيّ الواقعيّ ؛ أو الإثباتيّ الدّلاليّ ؟ وجهان : ربما يظهر الثّاني من المحقّق النّائيني قدّس سرّه « 2 » حيث إنّه قال : بتعميم الاقتضاء ؛ لكونه على نحو العينيّة ، أو التّضمّن ، أو الالتزام بالمعنى الأخصّ أو الأعمّ ؛ معلّلا بأنّ لكلّ هذه الدّلالات الثّلاث وجها ، بل قائلا . ولكنّ الحقّ هو الأوّل ؛ لما أشرنا آنفا : من أنّ المسألة تكون عقليّة ، بحيث يدور حرمة الضّدّ وعدمه على الملازمة بين الأمر بالشّيء والنّهي عن ضدّه وجودا وعدما ، لا على إحدى الدّلالات الوضعيّة اللّفظيّة . ولقد أجاد الإمام الرّاحل قدّس سرّه فيما أفاده في المقام ، حيث استشكل على المحقّق النّائيني قدّس سرّه بقوله : « وكذا في الجمع بين كون المسألة عقليّة ، وبين ذلك التّعميم تهافت ؛ لأنّ التّعميم لأجل إدخال مذهب القائل بإحدى الدّلالات اللّفظيّة » . « 3 »

--> ( 1 ) نهاية الأفكار : ج 1 ، ص 359 . ( 2 ) أجود التّقريرات : ج 1 ، ص 251 ؛ وفوائد الأصول : ج 1 ، ص 301 . ( 3 ) مناهج الوصول : ج 2 ، ص 8 .