الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
104
مفتاح الأصول
القول بالجواز عقلا والامتناع عرفا . « 1 » والوجه في منعه هو أنّ الأنظار العرفيّة ممّا لا يرجع إليها إلّا في أصل تشخيص المفاهيم اللّفظية وتعيينها من جهة الضّيق والسّعة ، وواضح ، أنّ النّزاع في المقام يكون في الجواز والامتناع ، وهذا ليس من مقولة تشخيص المفهوم وتعيين حدود المعنى ؛ وذلك ، لرجوعه إلى مسألة السّراية وعدمها ، وإلى اتّحاد المجمع وجودا وتعدّده ، أو إلى غير ذلك ممّا هو الأجنبيّ عن مقولة اللّفظ والمعنى . هذا ، ولكن تصدّى المحقّق الخراساني قدّس سرّه لتوجيه هذا القول بقوله : « الامتناع عرفا ليس بمعنى دلالة اللّفظ ، بل بدعوى ، أنّ الواحد بالنّظر الدّقيق العقلي اثنان ، وأنّه بالنّظر المسامحي العرفي واحد ذو وجهين ، وإلّا فلا يكون معنى محصّلا للامتناع العرفي ، غاية الأمر : دعوى دلالة اللّفظ على عدم الوقوع بعد اختيار جواز الاجتماع ، فتدبّر جيّدا » . « 2 » وفيه : أنّ الجواز والامتناع إنّما يدوران مدار السّراية وعدمها وهما - أيضا - يدوران مدار وحدة المجمع وتعدّده حقيقة ، وعليه ، فلا شأن للنّظر المسامحي العرفي في ذلك أصلا . وقد يوجّه هذا القول - أيضا - بأنّ المتفاهم العرفيّ من مثل « صلّ » بعد ملاحظة مثل « لا تغصب » هو وجوب حصّة خاصّة من الصّلاة وهي الصّلاة غير الواقعة في الغصب ، وأمّا الحصّة الواقعة فيه ، فلا تكون مصداقا للصّلاة المأمور بها ، بل
--> ( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان : ج 2 ، ص 112 . ( 2 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 237 و 238 .