الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
92
مفتاح الأصول
الواقع المقرّر ، وقد تكون موجدة لمعانيها في الوعاء المناسب لها ، والكلّ يشترك في كونها موجبة لإخطار معانيها في الذّهن ولو بالعرض ، ولا دليل على أزيد من ذلك ، ولزوم تقدّم المستعمل فيه غير ثابت لو لم يثبت خلافه « 1 » » . هذا ، ولكنّ الصّحيح أنّ هذا الوجه - أيضا - مندفع رأسا بلا حاجة إلى إتعاب النّفس لدفعه ؛ وذلك ، لما عرفت في الجواب عن الوجه الأوّل ، من أنّ الموجود الخارجيّ النّاشي من الاستعمال لا يكون مستعملا فيه ، بل يكون معلولا للاستعمال مسبّبا منه ، وأنّه فرق واضح بين الاستعمال للإيجاد ، وبينه في الإيجاد . وأمّا جوابه قدّس سرّه عن الوجه الثّالث ( استعمال الأدوات الإيجاديّة ، كالنّداء ، في غير ما يكون نداء بالحمل الشّائع ، بداعي التّشوّق ونحوه ) فهذا لفظه : « وفيه : أنّ من المحقّق عند العارف بأساليب الكلام ومحاسن الجمل هو أنّ المجاز ليس إلّا استعمال اللّفظ فيما وضع له ، بدواع عقلانيّة من التّمسخر والمبالغة والتّشويق حتّى في مثل إطلاق « الأسد » على « الجبان » ولفظ : « يوسف » على « قبيح المنظر » وإلّا لصار الكلام خاليا عن الحسن ومبتذلا مطروحا ، وعليه ، فالشّاعر المفلق في قوله : « يا كوكبا ما كان أقصر عمره » قد استعمل حرف النّداء في النّداء بالحمل الشّائع وأوجد فردا منه ، لكن بداع آخر من التّضجّر وغيره ، ولكن إرادة الجدّ بخلافه . . . ومطلق المجاز يستعمل لفظه في معناه الحقيقيّ بداعي التّجاوز إلى غيره » . « 2 » ولا يخفى : أنّ هذا الجواب لا يخلو عن الجودة والمتانة ؛ وذلك ، لما عرفت آنفا ، من أنّ الأدوات الإيجاديّة لا تستعمل في الإيجاد أو الموجود الخارجيّ ، وإنّما تستعمل
--> ( 1 ) تهذيب الأصول : ج 1 ، ص 16 . ( 2 ) تهذيب الأصول : ج 1 ، ص 17 .