الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
74
مفتاح الأصول
أحدهما : عدم إمكانه . « 1 » ثانيهما : إمكانه . « 2 » والحقّ هو الأوّل ؛ وذلك ، لأنّ معنى هذا القسم هو أن يتصوّر الواضع معنى خاصّا حين الوضع ، ويضع اللّفظ لكلّيّه العامّ الجامع ، وهذا مستحيل ؛ إذ تصوّر الخاصّ ومعرفته بما هو خاصّ ، لا يكون تصوّرا للعامّ ، لا تفصيلا وبنفسه ، كما هو واضح ، ولا إجمالا وبوجهه ؛ لأنّ الخاصّ لا يكون وجها وعنوانا للعامّ بوجه ، على أنّ الخاصّ لو كان وجها وعنوانا للعامّ لزم ، أن يكون وجها لخاصّ آخر ، بل لكلّ خاصّ - أيضا - وذلك ، لأنّ العامّ - على ما عرفت آنفا - يكون وجها للخاصّ ، وواضح أنّ ما هو وجه لوجه شيء ، وجه لذلك الشّيء - أيضا - وهذا ، كما ترى ، بديهيّ البطلان ، فهل يعقل أن يكون « زيد » مثلا وجها وعنوانا لعمرو ! ؟ نعم ، في تصوّر الخاصّ تفصيلا تصوّر العامّ - أيضا - بنفسه ، بمعنى : أنّ تصوّر العامّ يكون سببا لتصوّر الخاصّ ؛ وذلك ، لأنّ الخاصّ والجزئيّ هو نفس العامّ والكلّيّ مع خصوصيّته الفرديّة ، فيكون العام حينئذ جزءا منه ؛ والخاصّ كلّا له . ومن المعلوم : أنّ تصوّر الجزء مقدّمة لتصوّر الكلّ ويكون منشأ له ، ولعلّ هذا هو مراد المحقّق الخراساني قدّس سرّه من قوله : « ربما يوجب تصوّره تصوّر العام بنفسه ، فيوضع له اللّفظ » « 3 » فمعنى هذه العبارة : هو أنّ تصوّر العامّ يصير واجبا حين تصوّر
--> ( 1 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 1 ، ص 13 ؛ وفوائد الأصول : ج 1 ، ص 31 ؛ ونهاية الأفكار : ج 1 ، ص 37 ؛ وكتاب بدائع الأفكار : ص 39 . ( 2 ) درر الفوائد : ج 1 ، ص 36 ، حيث قال : « يمكن أن يتصوّر هذا القسم » . ( 3 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 10 .