الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
68
مفتاح الأصول
إذا عرفت ذلك ، فنقول : إنّ البحث عن هذه الأقسام ، تارة ثبوتيّ ، فيبحث عن إمكانها ؛ وأخرى إثباتيّ ، فيبحث عن وقوعها . أمّا البحث الثّبوتي ، فلا خلاف ولا كلام في إمكان القسم الثّاني ، ( الوضع والموضوع له خاصّان ) فيتصوّر الواضع معنى خاصّا جزئيّا ويضع اللّفظ له . أمّا القسم الأوّل ( الوضع والموضوع له عامّان ) فالحقّ أنّه ممكن - أيضا - فيتصوّر الواضع معنى كلّيا بنحو من التّصور ولو إجمالا ، ويضع اللّفظ له ويعيّنه بإزائه . نعم ، قد يتوهّم استحالته ؛ بتقريب : أنّ الملحوظ المتصوّر هو موجود بوجود ذهنيّ ، ومن المبرهن في محلّه : أنّ الشّيء ما لم يتشخّص لم يوجد ، لا في الخارج ولا في الذّهن ، فأين الكلّيّة والعموم ؟ ! وبعبارة أخرى : أنّ اللّاحظ هو النّفس ، وحيث إنّه موجود شخصيّ ، وجزئيّ خارجيّ ، فلحاظه ، وكذا ملحوظه - أيضا - جزئيّ لا يصلح للصّدق على كثيرين ، كما لا يخفى . وبعبارة ثالثة : إنّ تحقّق الكلّي بنعت الكلّيّة مقشّرا عن الشّئون الجزئيّة ومجرّدا عن الخصوصيّات الفرديّة ، مستحيل مطلقا حتّى في وعاء الذّهن ؛ إذ لا يتحقّق إلّا بالوجود الّذي هو عين التّشخّص ، فيصير جزئيّا بلا شبهة . « 1 » ونتيجة ذلك كلّه ، هو أنّ الوضع العامّ - أيضا - خاصّ واقعا ، وكذا الموضوع له العامّ ، فلا مجال للقسم الثّاني .
--> ( 1 ) راجع ، الحكمة المتعالية ( الأسفار ) : ج 2 ، ص 8 و 9 .