الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

33

مفتاح الأصول

الذّاتيّة » وهذا التّعريف ممّا اشتهر بين الأصحاب « 1 » ، إلّا أنّه وقع الخلاف بينهم في تفسير العرض الذّاتي القريب . ففسّره القدماء « 2 » بما قرّر في محلّه ، من أنّه ما يعرض الشّيء لذاته وبلا واسطة ، أو مع واسطة داخليّة مساوية ، أو خارجيّة كذلك ، وأمّا العارض للشّيء بواسطة خارجيّة أعمّ أو أخصّ أو مباينة ، فسمّوه ب « غير الذّاتي والغريب » . وأمّا العارض للشّيء بواسطة داخليّة أعمّ ، فهو مختلف فيه بينهم . وهنا قسمان آخران من « العرض » مسكوت عنهما في المنطق ، أحدهما : عروض الجنس للفصل ؛ ثانيهما : عروض الفصل للجنس ، حيث إنّ الجنس عرض عامّ للفصل وذاتيّ للنّوع ، والفصل عرض خاصّ للجنس وذاتيّ للنّوع . وفسّره المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 3 » بما لا يكون له واسطة في العروض ( قبال الواسطة في الثّبوت والإثبات « 4 » ) فالحرارة العارضة للماء بواسطة النّار عرض ذاتيّ له عنده قدّس سرّه ، وعرض غريب عند القدماء ؛ لكون الواسطة خارجية مباينة . هذا ، ولكن يرد على هذا التّعريف ، أوّلا : بأنّه متفرّع على ثبوت الموضوع للعلم ، مع أنّه قد عرفت آنفا : أنّ العلم ليس إلّا قضايا متعدّدة ، ولا وجود له ورائها ،

--> ( 1 ) راجع ، مناهج الوصول إلى علم الأصول : ج 1 ، ص 39 ؛ وجواهر الأصول : ج 1 ، ص 35 . ( 2 ) راجع ، مناهج الوصول إلى علم الأصول : ج 1 ، ص 39 . ( 3 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 1 ، ص 2 . ( 4 ) والمراد بالواسطة في العروض هي الّتي يقوم بها العرض حقيقة ، وينسب إلى ذيها مجازا ، كالسّفينة ، الواسطة لعروض الحركة على جالسها . والمراد بالواسطة في الثّبوت هي الّتي تكون علّة لثبوت العرض حقيقة لمعروضه ، كالنّار ، الواسطة لثبوت الحرارة للماء . والمراد بالواسطة في الإثبات هي الّتي يكون العلم بها علّة للعلم بالثّبوت ، كالحدّ الوسط في القياس .