الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

17

مفتاح الأصول

ولقد كان الفقيه الرّاحل قدّس سرّه مشاركة فعّالة في توجيه الجماهير الغاضبة إبان الثّورة ، وتنظيم صفوفها ، في أيّة بقعة من « إيران الإسلاميّة » تيسّر له ذلك ، ولا سيّما في محافظتي « يزد » و « كرمان » في عام 1399 ه . ق . حيث والغضب الشّعبي في أوجه ضد النّظام البهلوي السّاقط ، واستمرّ الحال به على ذلك ، إلى ما بعد انتصار الثّورة الإسلاميّة المباركة في إيران . سجاياه الأخلاقيّة وحالاته المعنويّة : كان الفقيه الرّاحل قدّس سرّه إلى جانب نبوغه الباهر في الأمور العلميّة يتحلّى بسجايا أخلاقية وصفات نفسانيّة كريمة ، نذكر نماذج منها : كان الفقيه الرّاحل قدّس سرّه تقيا ، ورعا ، زاهدا ، متواضعا ، يعيش حياة بسيطة في أزمنة الّتي كانت عدّة مسئوليّات على عاتقه ، وحتّى بعد أن وصل مرحلة المرجعيّة والإفتاء . وكان قدّس سرّه مخالفا لهواه ، يتجنب التّرويج لنفسه ، وكثيرا كانوا يطلبون منه أن يكتب رسالة عملية ، فكان يقول في جوابهم : « في حياة أساتذي الكرام أنا أستحي أن أطبع رسالة » وبعد أن توفى أساتذته وطلب منه بإلحاح ، طبع عدّة نسخ من الرّسالة العمليّة . كان قدّس سرّه مؤدّبا في سلوكه ، يحترم أهل الفضل والعلم وينزلهم منازلهم ولا ينتقص أحدا ، خصوصا السّادة من بني الزّهراء عليها السّلام . كان قدّس سرّه قليل الأكل والنّوم ، يكتفى بعدّة لقيمات من الأكل ، وأربع ساعات من النّوم في أغلب الأحيان . كان قدّس سرّه كريم النّفس والعطاء ، فإن كلّ من كان يراجعه لأخذ شيء ، ما كان يرده خصوصا الطّلبة العلوم الدّينيّة ، يذكر أحد الفضلاء : « احتجت إلى عباءة فتوسّلت بالإمام المهدي ( عج ) بأن يرزقني اللّه عباءة ، فحضرت عند الفقيه الرّاحل قدّس سرّه في يوم غد ، فأشار إلى وقال لي : اذهب إلى تلك المحلّ الّذي يبيع العباءة وانتخب