الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

119

مفتاح الأصول

فينتقل السّامع من اللّفظ المسموع الخارجي إلى صورته ونقشه الموجود في لوح النّفس ، ومن صورة اللّفظ المنقوشة في النّفس ، إلى ذلك اللّفظ المسموع ، فلا استعمال ولا دلالة في البين ؛ إذ في الاستعمال يحصل الانتقال من اللّفظ إلى الصّورة ومنها إلى المعنى ، ومنه إلى الخارج أو غيره ، فلا انتقال في الاستعمال من الصّورة إلى اللّفظ . وبعبارة أخرى : إنّ الانتقالات في الاستعمالات والدّلالات طوليّة مترتّبة ، وفيما نحن فيه دوريّة متعاكسة ، كالفكر الّذي يكون حركة إلى المبادي ومنها إلى المراد ولا مشاحّة في إطلاق الدّلالة في المقام - أيضا - لكن لا الدّلالة الوضعيّة الاصطلاحيّة ، بل بمعنى جعل اللّفظ دالّا بواسطة إيجاد كاشفه وحاكيه ، ومدلولا في الآن المتأخّر لانكشافه بذلك الكاشف الحاكي الموجود بواسطة اللّفظ . وأمّا الدّلالة الوضعيّة ، فمستحيلة للزوم اتّحاد الدّال والمدلول . ودفع هذا المحذور بما عن المحقّق الخراساني قدّس سرّه من التّعدّد الاعتباري اللّحاظي مندفع بأنّ عنوان الصّادريّة وما قاربها ، إنّما ينتزع في رتبة متأخّرة عن الاستعمال ويقع بعد صدور اللّفظ ، فكيف يقع مثل هذا العنوان مصحّحا للاستعمال الواقع قبله ! على أنّ الدّلالة الوضعيّة ، مستلزمة لاجتماع اللّحاظين ( الآلي والاستقلالي ) وصيرورة ما « به ينظر » عين ما « فيه ينظر » . « 1 » ثمّ إنّ المحقّق الخراساني قدّس سرّه بعد الإشارة إلى أنّ هذا القسم ( إطلاق اللّفظ وإرادة شخصه ) ليس من باب الاستعمال - قال : ما هذا لفظه : « بل يمكن أن يقال : إنّه ليس - أيضا - من هذا الباب ، ما إذا اطلق اللّفظ وأريد به نوعه أو صنفه ، فإنّه فرده

--> ( 1 ) راجع ، تهذيب الأصول : ج 1 ، ص 32 و 33 .