الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
106
مفتاح الأصول
العالم » - فالحقّ فيها ما عن الإمام الرّاحل قدّس سرّه من أنّ حكمها حكم المفردات ، فلا تحكي عن وقوع شيء ، أو لا وقوعه ، وكذا لا تحكي عن الهوهويّة ، أو نفيها ، حكاية تصديقيّة ؛ ولذا لا تتّصف بالصّدق والكذب ، وإنّما تدلّ على مجرّد الرّبط والإضافة في مثل : « غلام زيد » من دون دلالة على وقوعه وتحقّقه ، أو تدلّ على الهوهويّة التّصوّرية في مثل : « زيد العالم » من دون دلالة على ثبوتها في الخارج . وبالجملة : إنّ الحكاية في المركّبات النّاقصة تصوّريّة محضة ، إمّا بوجه الانتساب والإضافة ، كما في الجمل المشتملة على المضاف والمضاف إليه ، الّتي لا حمل فيها ، ولا تنعقد القضيّة منها ، إلّا بتخلّل الأداة ، مثل : « غلام زيد » فيقال : « زيد له الغلام » وإمّا بوجه الهوهويّة التّصوّريّة القابلة للحمل بلا تخلّل الأداة ، مثل : « زيد العالم » فيقال : « زيد عالم » . « 1 » ثمّ ، إنّه ذهب سيّدنا الأستاذ العلّامة الطّباطبائي قدّس سرّه إلى القول بوجود الرّابط في الحمليّات ، وقال في تقريبه ما محصّله : إنّ هناك قضايا خارجيّة تنطبق بموضوعاتها ومحمولاتها على الخارج ، مثل : « زيد قائم » و « الإنسان ضاحك » وأيضا ، مركّبات تقييديّة مأخوذة من هذه القضايا ، كقيام زيد ، وضحك الإنسان ، تجد فيها بين أطرافها نسبة وربطا ما لا تجده في الموضوع وحده ، ولا في المحمول كذلك ، ولا بين الموضوع وغير المحمول ولا بالعكس ، فهناك أمر موجود وراء الموضوع والمحمول قائم بهما غير منفصل عنهما ؛ ولذا لا وعاء لتحقّق هذا الوجود الرّابط ، إلّا وعاء طرفيه خارجا أو ذهنا ، فالنّسبة الخارجيّة تتحقّق بين الطّرفين الخارجيّين ، والذّهنيّة
--> ( 1 ) راجع ، مناهج الوصول : ج 1 ، ص 91 ؛ تهذيب الأصول : ج 1 ، ص 25 .