المحقق النراقي

98

مفتاح الأحكام

الذاتيّة أو الوضع ، والأوّل باطل ، فتعيّن الثاني . والوضع إمّا يكون لنفس المعنى ، أو لما له علاقة معه . والثاني لا يفهم بدون القرينة ، فتعيّن الأوّل ، فيكون حقيقة . مع أنّ ذلك هو المستفاد من طريقة المحاورات . وأمّا الثاني « 1 » ، فلأنّ المعلوم بالاستقراء أنّ كلّ ما كان معنى مجازيّا فهو ليس بمتبادر ، وكلّ ما ليس بمتبادر عند من يقتضي العادة بكونه عالما بالوضع لو كان فهو مجاز . ومنها : عدم صحّة السلب وصحّته ، بمعنى أنّه إذا أطلق لفظ على معنى ولم يعلم أنّه هل هو حقيقي أو مجازي ، ويرى أنّ أهل العرف لا يجوّزون سلبه عنه ، يحكم بكونه حقيقة ، وإن صحّ يحكم بكونه مجازا . والمراد بعدم صحّة السلب عدم صحّة سلب المعنى من اللفظ ، أي عدم صحّة سلب كونه ممّا يصدق عليه اللفظ لا من حيث كونه لفظا ؛ لوضوح عدم صدق اللفظ من حيث هو على المعنى ، بل من حيث معناه ، ولكن لا من حيث المعنى المعيّن ، ولا من حيث المعنى الحقيقي والمجازي ، بل من حيث المعنى مطلقا ، مع قطع النظر عن الحقيقيّة والمجازيّة . وحاصله : عدم صحّة سلب معنويّة هذا المعنى لذلك اللفظ . ثمّ الوجه في كون ذلك علامة : أنّ المتبادر من المعنى المعنى الحقيقي ، بل المجازي ليس معنى مطلقا للّفظ المطلق ، وإلّا لكان لكلّ لفظ معان غير محصورة . فإذا قيل : هذا ليس معنى ذلك ، يفهم أنّه ليس معناه الحقيقي . والمراد أنّه ليس كذلك حقيقة ؛ لأنّ وضع السالبة الحمليّة لسلب المحمول كذلك ، فكلّ ما يجوز منه السلب لا يكون معنى حقيقيا في نفس الأمر ، وكلّ ما لا يجوز فيه السلب يكون

--> ( 1 ) . أي كون عدم التبادر علامة المجاز .