المحقق النراقي

87

مفتاح الأحكام

الآيات « 1 » وتواتر الروايات على النهي عن العمل بالظنّ أو بما لا يعلم « 2 » ؛ وهو لو لم يفد العلم أفاد الظنّ قطعا ، فلو وجب العمل بكلّ ظنّ لوجب العمل بها ، ولو وجب العمل بها لم يجز العمل بظنّ أصلا ، وكلّ ما يلزم من وجوده عدمه فهو باطل . احتجّ المخالف في الأوّل « 3 » بوجوه ، أقواها : تلك الظواهر . وجوابها : أنّها بما مرّ مخصّصة . وفي الثاني بوجوه ، أتقنها عندهم : أنّ لنا أحكاما باقية قطعا ، وباب العلم بها منسدّ غالبا ، فيجب العمل فيها بالظنّ « 4 » . وجوابه أوّلا : منع انسداد باب العلم ؛ فإنّ الظنّ إذا انتهى إلى العلم - أي علمت حجّيّتها - يفيد العلم بحكم المكلّف ، وإن لم يفد بنفسه سوى الظنّ بالواقع . وما مرّ من الأدلّة قد علمت حجّيّتها بما مرّ « 5 » . وإلى هذا يشير قولهم : ظنّية الطريق لا ينافي قطعيّة الحكم . وثانيا : أنّ انسداد باب العلم لا يفيد وجوب العمل بمطلق الظنّ إلّا بعد إبطال ما عداه من الاحتمالات السبعة المتقدّمة في مقدّمات دليل حجّيّة الخبر « 6 » ، وبدونه لا يفيد أصلا ؛ لكون المتفرّع عليه في حيّز المنع . وثالثا : أنّ قوله : « فيجب العمل بالظنّ » إن أريد مطلقه فترتّبه على انسداد باب العلم ممنوع ، وإن أريد مجمله فهو مسلّم ، ولكن لانسداد باب العلم ، بتعيينه يجب فيه العمل بالظنّ أيضا ، فينتج حجّيّة ظنّ المظنون حجّيته لا مطلقا .

--> ( 1 ) . يونس ( 10 ) : 36 ؛ و 59 ؛ الإسراء ( 17 ) : 36 ؛ النجم ( 53 ) : 28 . ( 2 ) . راجع وسائل الشيعة 27 : 20 - 61 ، الباب 4 - 6 من أبواب صفات القاضي و . . . . ( 3 ) . أي الأخباري القائل بعدم حجّيّة الظنّ مطلقا . ( 4 ) . راجع معالم الدين : 192 - 193 ؛ وقوانين الأصول : 440 . ( 5 ) . مرّ في الصفحة 42 وما بعدها . ( 6 ) . تقدّمت في الصفحة 37 في المقدّمة الأولى .