المحقق النراقي
71
مفتاح الأحكام
يظهر منهم إجماعهم عليه ، فهو الحجّة في المقام ، مضافا إلى الأخبار الآتية المثبتة للاستصحاب ، وأنّ الاستحباب والكراهة المطلوب نفيهما هو المطلوبيّة عن المكلّف - بالكسر - وتعلّق الطلب بدون اطّلاع المكلّف - بالفتح - غير معقول . نعم ، اللازم عليه الفحص والمفروض عدم الاطّلاع بعد الفحص اللازم . تتميمان [ التتميم ] الأوّل : يشترط في إجراء الأصل أمران : أحدهما : استفراغ الوسع في الفحص عن الأدلّة ، فلا يجوز قبله ؛ للإجماع القطعي ، بل الضرورة ، ولأنّه لولاه لزم اختلال الشريعة ، وقوله سبحانه : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ « 1 » ، وسائر ما ورد في الأمر بالسؤال والتفقّه وطلب العلم والرجوع إلى الأحاديث ورواتها « 2 » ، ولاختصاص هذه بصورة إمكان السؤال والتفقّه والطلب والرجوع يكون أخصّ من أدلّة الأصل ، فيجب تخصيصها بها . ومن هذا يظهر وجه عدم جواز تمسّك العامي بالأصل ، حيث إنّه لا يعلم مظانّ الأدلّة وكيفيّة الاستدلال ووجه عدم معذوريّة الجاهل في نفس الحكم إذا علم إجمالا وجود أحكام ، ووجه ما قالوا من أنّ الأصل لا يعارض دليلا ، مع أنّ معه لا يكون ممّا لا يعلم . ثمّ إنّ الفحص اللازم هل هو بالقدر الذي يحصل معه العلم بعدم دليل يتمكّن من الوصول إليه ، أو يكفي الظنّ بذلك ، أو بعدم دليل يمكن أن يصل إليه ، مع القدر الميسور من الفحص في ذلك الوقت ؟ الحقّ هو الأخير ؛ إذ لا يثبت من أدلّة وجوب الفحص أزيد عنه . أمّا الثلاثة
--> ( 1 ) . النحل ( 16 ) : 43 . ( 2 ) . راجع الكافي 1 : 40 - 41 ، باب سؤال العالم وتذاكره ، ح 1 - 9 ، و 67 ، باب اختلاف الحديث ، ح 10 ؛ وبحار الأنوار 1 : 196 وما بعد .