المحقق النراقي

69

مفتاح الأحكام

الحلّية والحرمة ممّا فيه حلال وحرام ، وهذا أخصّ مطلقا ممّا لا يعلم أو الشبهة ، فيجب تخصيص العام ، كما هو القاعدة المجمع عليها . هذا ، مع أنّ أخبار القسم الأوّل لو كانت دالّة لكان ورودها على الفريقين على السواء ؛ لأنّهما متّفقان في التوقّف في الحكم الواقعي ، والخلاف في أنّ الحكم الظاهري في ما لا يعلم حكمه الواقعي ما هو ؟ فنحن نقول يجوز فعله وتركه ، وهم يقولون يجب تركه . ومع أنّ أخبار القسمين الثاني والثالث لا ينتهض لإثبات الوجوب ولا يفيد أزيد من الاستحباب ، كما لا يخفى على الناظر فيها ، وبيّنّاه في كتبنا المبسوطة « 1 » . وهذا هو الجواب عن القسم الرابع . وأمّا عن الخامس ، فبمنع دلالة تلك الأخبار على أنّ لكلّ شيء حكما بيّنه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، بل يدلّ على أنّ كلّ شيء كان له حكم بيّنه . سلّمنا ، ولكن ليس مدلولها إلّا أنّ لكلّ شيء حكما وأنّه مكلّف به لكلّ أحد وصل إليه ، ويجب الفحص على من لم يصل إليه ، ولكنّه لا يدلّ على أنّه الحكم لمن طلبه ولم يجده ؛ لأنّه تكليف بما لا يطاق ، بل هو مسكوت عنه ، فلا ينافي الحكم بالبراءة له . وأيضا من الأشياء ما لم يصل إلينا حكمه الواقعي فيجب الطلب ووجدناه بعده الإباحة ، فهو الحكم الواقعي للشيء من حيث كونه غير معلوم الحكم بخصوصه ، وإن أمكن أن يكون من حيث إنّه الشيء الفلاني حكمه غير ذلك ، مع أنّ هذه الأخبار لو وردت لوردت عليهم أيضا . هذا ، ثمّ لا يخفى أنّ هذا النزاع إنّما هو في الشبهة في نفس الحكم ، وأمّا في موضوعه فقد وافق الأخباريّون المجتهدين في القول بالإباحة إلّا مع دليل على انتفائها . والمراد بالشبهة في الموضوع - ويقال له الشبهة في الطريق أيضا - أن يكون

--> ( 1 ) . راجع مناهج الأحكام : 213 .