المحقق النراقي

62

مفتاح الأحكام

و [ يضعّف ] الثالث بأنّ أدلّة حجّيّة خبر الواحد غير جارية في هذا الخبر سوى آية النبأ « 1 » ، وإفادته الظنّ ، وقد عرفت حالهما . [ الفائدة ] الثانية [ في الإجماع المركّب ] الإجماع إمّا بسيط وهو ما مرّ ، أو مركّب ، وهو على قسمين : أحدهما : أن يختلف الأمّة في مسألة على قولين لا يتجاوزونهما ، أو أقوال كذلك . وثانيهما : أن لا يفصّل الأمّة بين مسألتين . وظاهر العلّامة في النهاية « 2 » إجماع الإماميّة على عدم جواز خرقه بقسميه بإحداث الثالث أو الفصل ؛ لما في الأوّل من ترك قول الإمام المعلوم بإحدى الطرق المتقدّمة يقينا ، وفي الثاني من الفصل الذي علم عدم تجويزه له كذلك . أقول : أمّا الأوّل : فلا شكّ في عدم جوازه لو تحقّق الكشف عن قول المعصوم ، ولكنّ الشأن في حصوله . فإنّه لا شكّ في عدمه على طريقة الشيخ ؛ لضعفها ، ولا في تعسّر العلم باجتماع جميع علماء العصر على طريقة السيّد ، بل امتناعه عادة في زمن الغيبة في البسيط ، ففي المركّب أولى . وأمّا على طريقة المتأخّرين ، فحصول الكشف وإن كان ممكنا لكنّه في المركّب مشكل جدّا ، سيّما في أمثال زماننا ، خصوصا في المسائل التي يتكثّر الأقوال فيها ، إلّا أن يكون هناك قرينة ، مثل أن تكون المسألة ممّا يعمّ به البلوى بحيث يعلم أنّ للمعصوم فيها قولا ، ووجدت فيها أخبار ولو مختلفة ، وكانت الأقوال قليلة ، وغير ذلك ممّا يظهر للفقيه .

--> ( 1 ) . الحجرات ( 49 ) : 6 ، وتقدّمت في الصفحة 52 ، الهامش 1 . ( 2 ) . نهاية الوصول إلى علم الأصول 3 : 193 وما بعد .