المحقق النراقي
55
مفتاح الأحكام
ولا يشترط عليه وجود المجهول . ويقدح فيه المخالفة مطلقا ، سواء كانت من المعروف أو المجهول . والكلّ اتّفقوا على حجّيّة ما هو إجماع عندهم . ووجه الحجّيّة عند الخاصّة بطرقهم الثلاثة الكشف عن رأي المعصوم عليه السّلام . وذلك على الأوّل ظاهر ؛ لأنّه جزء من ماهيّة الإجماع حينئذ . وكذا على الثاني ؛ لأنّه وصف لازم له ؛ إذ متى اجتمعت جميع العلماء يكون المعصوم عليه السّلام منهم أيضا . وعلى الثالث ، الروايات الكثيرة الدالّة على أنّ الإمام يجب عليه ردّ الأمّة لو اتّفقت على البدعة ، وإبطال قول المبطلين وإخراج ما أدخل في الدين ، فإذا لم يظهر خلافهم علمنا أنّ اتّفاقهم حقّ وأنّه راض . ولا يخفى أنّه لا يمكن النزاع في الكشف على الأوّلين ، وإن أمكن فإنّما هو في العلم بالإجماع . وأمّا الثالث ، فقد ردّه الأكثر وقالوا بعدم كونه كاشفا ؛ لعدم تماميّة دلالة تلك الأخبار عليه بوجوه ، كالأدلّة التي ذكرها العامّة نقلا وعقلا ، وهو كذلك . ثمّ النافون لحجّيّة الإجماع : إمّا ينفون حجّيّته على طريقة الخاصّة أو العامّة . والأوّل إمّا ينكر وجود المعصوم عليه السّلام في كلّ عصر والكلام معه في علم الكلام ، أو يقول به ، وهو طائفة من الأخباريّين . ونفيهم لحجّيّته مطلقا إنّما هو لأجل الغفلة عن المراد ، حيث إنّهم رأوا العامّة يحتجّون بالإجماع ويريدون اجتماع العلماء ، مع قطع النظر عن كون واحد منهم معصوما ، وجعلوا سبب حجّيّته نفس الاتّفاق . وشاهدوا الأصوليّين من الخاصّة أيضا يدور على ألسنتهم لفظ الإجماع ، فاشتبه عليهم الأمر وزعموا أنّهم أيضا يريدون ما أراد العامّة ، فشنّعوا عليهم ونفوا حجّيّته . ولذا ترى متأخّري الأخباريّين كفّوا ألسنتهم عن ذلك المقال واقتصروا على الردّ بالمناقشة في إمكان العلم به . وبيانه : قد عرفت أنّ الإجماع عندنا يطلق على أمور : اتّفاق جميع علماء