المحقق النراقي

38

مفتاح الأحكام

ثمّ إن تعدّدت طرق الظنّ بها - بأن تكون هناك أمور مفيدة للظنّ بها ، فأفاد بعضها الظنّ بأشياء وآخر بأخرى ، من غير نفي أحدهما لما يفيده الآخر ؛ لامتناع اجتماع ظنّين على أمرين متناقضين - فيمكن أن يكون المأخذ مطلق تلك الأمور ، المعبّر عنه ب « مطلق الظنّ » ، أو أحدها لا بعينه تخييرا ، أو أقواها في إفادة الظنّ إذا تفاوتت فيها ، أو ما ظنّ مأخذيّته لو كان بعضها كذلك . وقد يكون المورد ممّا ينتفي فيه بعض تلك الاحتمالات ؛ لأجل دليل خارجي ، أو عدم وجود أمارة أو ظنّ مظنون الحجّية ، أو عدم تعدّد طرق الظنّ ، أو عدم تفاوتها ، وحينئذ يتعيّن البواقي . وأمّا احتمال مأخذيّة أمر من دون إفادته الظنّ بالحكم ، ولا ظنّ بمأخذيّته ، فممّا ينفيه ضرورة العقل . [ المقدّمة ] الثانية : [ في وجوب متابعة الاحكام غير المعلومات ] اعلم أنّ لنا أحكاما معلومة ، ضرورة أو نظرا ، ولكن لا شكّ في أنّ الاقتصار عليها خاصّة خروجا عن الدين واختلالا بيّنا في شريعة سيّد المرسلين ومخالفة لما عليه

--> - الحجّيّة - أو يكون . فإن لم يكن فيجري في اعتبارهما احتمالان : اعتبار الجميع والبعض الغير المعيّن . وأمّا البعض المعيّن فلا ؛ لاستلزامه الترجيح بلا مرجّح ، ولأنّ معنى اعتباره هنا وجوب العمل به وهو بدون العلم أو الظنّ به باطل . فيزيد هذان الاحتمالان على الاحتمالين المتقدّمين لا غير ؛ لعدم احتمال آخر . فإن كان بعضها أقوى فقط فلاحتمال اعتبار مثل ذلك عرفا يزيد ذلك الاحتمال أيضا على الاحتمالات الأربعة . وإن كان بعضها مظنون الحجّيّة فقط يزيد ذلك على الأربعة . وإن اجتمع الأمران يزيد الاحتمالان عليها . وقد لا يوجد شيء فيهما ولكن يوجد هناك أمارة مظنونة الحجّيّة من غير إفادتها بنفسها الظنّ ، كالقرعة مثلا ، ويزيد احتمال اعتبارها على الاحتمالين الأوّلين . وقد يجتمع ذلك مع وجود باعث الظنّ بالمكلّف [ به ] بخصوصه باحتمالاته ويزيد الاحتمالات حينئذ . وقد يتعدّد الأمارات المظنونة أيضا وتجري في اعتبارها الاحتمالات المذكورة في الظنّ بالمكلّف به . ويظهر من جميع ذلك سرّ ما ذكرناه من حصر المتصوّر فيما ذكرناه وبيان ما ذكرنا من أنّه قد ينبغي في المورد بعض تلك الاحتمالات » . « منه دام ظلّه »