المحقق النراقي
30
مفتاح الأحكام
وأمّا استحقاق ثوابه أو عقابه ، فإنّما هو من اللوازم دون نفس الحكم ، ومن عرّف الواجب والحرام بذلك فقد عرّف باللازم « 1 » . ومناط الطلب الذي يتحقّق به التكليف - على ما انعقد الإجماع عليه ، بل هو من ضروريات الشرع ، بل بديهيّات العقل - بالنسبة إلى كلّ شخص إنّما هو دركه الطلب وفهمه إيّاه ، وليس مكلّفا بسبب الطلب الواقعي . فإنّه لو وصل خطاب طلبيّ إلى شخص دون غيره ، فالطلب متحقّق بالنسبة إلى ذلك الشخص دون غيره . وكذا لو وصل خطاب إلى شخصين وفهم أحدهما منه الطلب دون آخره ، فالأوّل مكلّف دون الثاني . ثمّ الطلب : تارة يكون بالخطاب الدالّ على المطلوب صريحا ، أو التزاما . وأخرى بمثل الإشارة الحسّية . وثالثة بالعرف والعادة . ورابعة بالقرائن والأمارات . وخامسة بالعقل الصريح . ألا ترى أنّه لو لم ينه السيّد عبده عن الفرار وفرّ معتذرا بأنّ السيّد ما نهاني عن الفرار ، يستحقّ العقاب ، وكذا لو عقر دابّته معتذرا بذلك . ولو قيل : بأنّ ذلك إنّما هو لأجل حكم العرف والعادة . قلنا : يحكم بذلك من لم يطّلع على عرف أيضا . وأيضا تراهم يثبتون الأحكام بالتقرير ، ولا شكّ أنّ دلالته على الطلب بحكم العقل . وأيضا لو لم يكن الطلب العقلي كافيا في حصول التكليف الشرعي لما يثبت تكليف ؛ لأنّ فهم طلب امتثال الأوامر والنواهي إنّما هو بالعقل ، وأيضا لزم إقحام
--> ( 1 ) وممّن فعل ذلك الشيخ الطوسي في العدّة في أصول الفقه 1 : 26 .