تحسين البدري

8

معجم مفردات أصول الفقه المقارن

وبخاصة في القرن الأخير لم تكن مطروحة أبدا ، وبات علم الأصول ذات تشعّبات ودقائق يصعب فهمها دون عمق دراسة واهتمام بالغ ، وقد عالجت النظريات الأخيرة بعض القضايا المستعصية في هذا العلم سبق وأن تركت دون حلّ . لم نجد أثرا لاصطلاح التزاحم في أصول أهل السنة فضلا عن البحوث الملحقة به ، وهو نتيجة التطوّر الذي ناله أصول الشيعة ، فإنّ التزاحم من فروع بحث التعارض بين الدليلين ؛ وذلك لأنّ بحث التعارض لدى السنة ظلّ بدائيا مجملا ، ولم ينل شيئا من التطوير في القرون الأخيرة ، بينما توسّع مفهومه وتشعّب لدى الشيعة ليفرّق فيه بين التعارض في مقام الامتثال ( التزاحم ) وفي مقام الثبوت والإثبات . كما أنّ الكثير من الأصول والأصالات اللفظية والعملية التي ذكرت في بحوث الألفاظ وغيرها ، من قبيل الأصالات المرادية والأصول اللفظية والأصول العملية والمنجّزة والمؤمنة والأصل الأوّلي والثانوي وما شابهها ممّا لم نجد لها مقابلات في الأصول السنيّة ؛ وذلك لأنّها نتيجة التطور الذي تلقّاه الأصول الشيعي . هناك عوامل خاصّة أدّت إلى إيقاف الاجتهاد لدى السنّة وتوقّف حركة تطوّر أصول الفقه لديهم ، وكذلك بالنسبة إلى أصول الشيعة في العهود الماضية ، فإنّ هناك عوامل حالت دون اتّخاذ الدور العلمي المناسب لتطوير هذا العلم ، والأمر يعود إلى موقف الشيعة تجاه الحكومات المتعاقبة في البلاد الإسلامية ، فإنّ موقفهم تجاهها موقف معارض ، ممّا أدّى بها لفرض قيود ومضايقات حالت دون أخذ الفقهاء الدور اللازم ودون ممارستهم الوظائف العلمية بنحو طبيعي . وهذا عكس ما كان متوافرا لفقهاء أهل السنّة من دعم حكومي وتوافر لأرضيات الاهتمام بالمجالات العلمية . إذا أصول أهل السنة في بدائيّاته مكمّل لأصول الشيعة في نظرياته الحديثة والمتطوّرة ، وأحدهما يكمّل الآخر ، ولا تنافي بينهما إلّا في بعض الآليات والقواعد التي قد تكون موضع خلاف في مذهب واحد فضلا عن مذاهب مختلفة . ومن الطبيعي أن يكون الشيعة قد أخذوا بعض بدائيات أصول الفقه من السنة ، وعلى السنّة إذا أرادوا مواكبة التطور الأصولي أن يأخذوا من أصول الشيعة . 1 - 3 - إخفاقات الأصوليين برغم الإنجازات التي قدّمها علم أصول الفقه وعلماؤه الذين ضحّوا بالكثير في