تحسين البدري

11

معجم مفردات أصول الفقه المقارن

تلحظ العلوم كلّا على حدة ، وعلى المعجمي أن يحسن استخدام هذه الضوابط وينوّع فيها عند تدوينه المعجم الذي قد يكون في العلوم الأدبية أو غير الأدبية . وهذا هو الذي يجعل هذا العلم فنا كذلك . لعلماء اللغة العربية الباع الكبير في هذه الصناعة ، فإنّ لدينا معاجم يمضي على عمرها أكثر من ألف سنة ، كما هو حال معجم ( جمهرة اللغة ) لابن دريد و ( العين ) للفراهيدي . « 1 » وعلى العموم ، فإنّ استخدام العرب لكلمات من قبيل : ( فهرست وكشاف ومعجم وقاموس ومفردات ) عناوين لبعض الكتب ذات الطابع المعجمي ، يكشف عن التوجّه لهذا العلم منذ أمد بعيد ، وتعدّ الكتب المأثورة بهذا العنوان ممارسة عملية وتطبيقية لصناعة المعجم وإن لم يدوّنوا لها الضوابط بالنحو الذي نأثره عن علماء الغرب حاليا . لم تقتصر إيجاد المعاجم والموسوعات لدى المسلمين على اللغة فحسب ، بل أثرنا عنهم موسوعات ومعاجم في مجالات عدّة ، ففي مجال الأحاديث أثرنا الجوامع الحديثيّة كالصحاح لدى أهل السنة والكتب الأربعة لدى الشيعة وكذلك بحار الأنوار والوسائل ، وفي مجال الرجال لدينا موسوعات غير قليلة فهناك مثل الإصابة ورجال الكشي ومعجم رجال الحديث للسيد الخوئي ، وغيرها الكثير من الموسوعات والمعاجم . لقد عدّ الشرقاوي إقبال في ( معجم المعاجم ) ألفا من المعاجم العربية المأثورة في مختلف المجالات اللغوية وغيرها . « 2 » ممّا يكشف عن الاهتمام البالغ بالمعجمية والتدوين في هذا المجال . هذا مع أنّ لباقي الأمم والحضارات البائدة الدور في هذه الصناعة ، والأمر لا يختص بامّة محدّدة بل الحضارات الإنسانية كالآشورية واليونانية والصينية ساهمت بشكل وآخر في تطوير هذه الصناعة وبلوغها القمّة والدقّة في عصرنا الحاضر . وعلى العموم ، فإنّ كلّ حضارة تشجّع على تدوين المعاجم ، والاختلاف في نوعيّة المعجم الذي تهتمّ بها الحضارة ، فالآشوريون الذين قدموا إلى بابل قبل حوالي ثلاثة آلاف عام واجهوا صعوبة في فهم رموز السومريين ، فسعوا لتدوين نوع معجم يفسّرها ، والحضارة

--> ( 1 ) للمزيد انظر : الموسوعة العربية العالمية 23 : 455 - 463 ، مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع ، الرياض ، الطبعة الثانية ، 1419 / 1999 . ( 2 ) الشرقاوي ، أحمد ، معجم المعاجم ( بيروت دار الغرب الإسلامي ، الطبعة الأولى 1987 ) .