هيثم هلال
75
معجم مصطلح الأصول
حادثة من الحوادث ، أو ورد جوابا لسؤال من سائل . ولم يخصّوا الخطاب بالحادثة ، ولا بالسائل وحده . فآية السرقة ، مثلا ، نزلت في سرقة المجن أو رداء صفوان ، وآية الظهار نزلت في حقّ سلمة بن صخر ، وآية اللعان نزلت في حق هلال بن أميّة . فكلها لا عبرة فيها بخصوص الحادثة ، فيكون الخطاب عامّا ، ولو كان السبب خاصّا . ولا معنى للنقل عن هؤلاء العلماء بأن السبب يخصص ، بل صح عنهم أنهم يقولون بقاعدة : « العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب » وإن لم ينصّوا عليها . وعليه فلا ثبوت لمدلول هذا الاصطلاح ، كما ننوّه إلى أن الألفاظ المنقولة بعبارات المتقدمين المنسوبة إليهم هذا القول تنقض أقوال الأصوليين ، مما ليس لنا أن نستعرضه هنا . التخصيص بالسّنّة والمعنى أن السنة تخصّص ، سواء أكان المخصّص الكتاب أم السّنّة فأما تخصيصها للكتاب فمنه قوله تعالى : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [ النّساء : الآية 11 ] فقد خصّص بقول الرسول عليه السلام : « القاتل لا يرث » . وقوله تعالى : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ [ النّور : الآية 2 ] قد خصّص برجمه عليه السلام ماعزا . وأما أنها تخصص السنة فمن ذلك أن الرسول قال : « فيما سقت السماء العشر » فخصّص بقوله : « لا زكاة فيما دون خمسة أوسق » . والسّنة تخصص سواء أكانت متواترة أم آحادا في كلا الموضعين . التخصيص بالشّرط وهو من أدلة التخصيص المتصلة . ويراد بهذا الاصطلاح أن يقع تخصيص العامّ بأداة من أدوات الشرط اللغوي . والشرط هو ما يلزم من نفيه نفي أمر ما على وجه لا يكون سببا لوجوده ، ولا داخلا في السبب . وحكمه أنه إذا دخلت صيغة من صيغ الشرط الكلام فإنها تخرج منه ما لولاها لبقي فيه ، أي : أن الشرط يخرج من الكلام ما لولاه لدخل فيه ، كقولك : « أكرم المجاهدين إن فتحوا الحصن » فإنه لولا صيغة « إن » لكان الإكرام عامّا لجميع المجاهدين ، ولكنّ دخول « إن » أخرج منه من لم يفتح الحصن ، وأخرجهم إن لم يفتحوا الحصن . وصيغ الشرط كثيرة وهي : « إن » الخفيفة ، و « إذا ، ومن ، مهما ، حيثما ، إذما ، أينما . . . » وأمّ هذه الصيغ كلها « إن » الشرطية ، لأنها حرف وما عداها أسماء ، والأصل في إفادة المعاني للأسماء إنما هو الحرف ، ولأنها تستعمل في جميع صيغ الشرط . وشرط صحة الشرط أن يكون متصلا بالمشروط حقيقة من غير تخلل فاصل بينهما ، ويجوز تقديمه على المشروط وتأخيره عنه مع بقاء الاتصال .