هيثم هلال
49
معجم مصطلح الأصول
المحدود . فمثلا حين نقول : « الإنسان حيوان ناطق » فلأنه حيث انتفى الحيوان الناطق انتفى الإنسان . فعلى هذا يكون انعكاس الحد كونه مانعا ، لأنه منع شيئا من أجزاء نوع الإنسان أن يخرج عنه . الانفعاليّات وهي من أقسام « المشهورات » وهي التي يقبلها الجمهور بسبب انفعال نفسانيّ عام ، كالرّقّة والرّحمة ونحوها من انفعالات الإنسان . وذلك مثل حكمهم بقبح تعذيب الحيوان ، ومدح من يعين الضعفاء والمرضى . انقطاع صورة وهو اصطلاح أصوليّ يراد به أن يجري الانقطاع في رواية الخبر من جهة السند . ويدخل فيه ما كان من المراسيل ، والمنقطع ، والمعضل عند علماء الحديث . ويقابله « انقطاع معنى » . انقطاع معنى وهو كلّ انقطاع متعلّق بالمتن الذي يقوم به المعنى . وقد يكون المعنى بدليل معارض ، أو نقصان في حال الراوي يثبت به الانقطاع . فالأول فيه أربعة وجوه : فإما أن يكون مخالفا للكتاب أو لسنّة مشهورة ، وإما أن يكون حديثا شاذّا ، ويقيّد بأنه لم يشتهر فيما تعم به البلوى ، ويحتاج الخاص والعام إلى معرفته ؛ وإما أن يكون قد أعرض عنه الصدر الأول من الأئمة بأن ظهر منهم الاختلاف في تلك الحادثة ولم تجر بينهم المحاجّة بذلك الحديث . فأما مخالفة الكتاب فمنه ردّ حديث فاطمة بنت قيس في أن لا نفقة للمبتوتة لأنه مخالف لقوله عزّ وجل : أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ [ الطّلاق : الآية 6 ] ولا خلاف في أن المراد : ( وأنفقوا عليهنّ من وجدكم ) وأما ما كان مخالفا لسنّة مشهورة فهو نحو ما رواه الإمام أحمد في مسنده من أنّ عليا - عليه رضوان اللّه - والرسول ، عليه الصلاة والسلام - قد تشاركا في قلب صنم من صفر وكسره من أعلى الكعبة ، فهو يخالف السّنّة المشهورة المنقولة عن الرسول بأنه والمسلمين لم يقم بعمل ماديّ في مكّة فلا يجوّز الأخذ بهذا الحديث . وأما ما يكون فيما اشتهر فيما تعمّ به البلوى فضرب الأحناف له مثلا : وهو تركهم العمل بحديث الوضوء من مسّ الذكر ، وخبر الجهر بالتسمية ، والوضوء مما مسّته النار لحاجة الصحابة إلى هذه المعرفة مما تعم فيه البلوى ، مع أنه لم يرد في هذا كلّه ما يعبّر عن هذه الشّهرة من أحاديث بل جاءت مقتصرة على رواة كلّ منهم ينفرد عن الصحابة كلهم بهذا مع اشتداد الحاجة إلى شهرة العمل والبيان ومن ثمّ شهرة النقل . وهذا لا وجه له ومردود عليهم ، وكذلك القسم الرابع الذي لم تجر المحاجّة به بين الصحابة مع ظهور الاختلاف بينهم في الحكم بما جعلهم ، أي : الأحناف ، يردّون حديث : « ابتغوا في أموال اليتامى