هيثم هلال

43

معجم مصطلح الأصول

« اللام ، الباء ، كي ، إنّ » . فأما اللام فكقوله تعالى : لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ [ النّساء : الآية 165 ] فكونه ( لا يكون حجة ) وصفا قد دخلت عليه اللام فدل ذلك على أنها علة لإرسال الرسل ، لأن الوصف هو الذي يعلّل به لا الاسم ، ولتصريح أهل اللغة بأن اللام للتعليل . وقولهم في اللغة حجّة ، ولذلك يكون التعليل بالوصف الذي دخلت عليه اللام علة شرعية . وأما « كي » فكقوله تعالى : كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ [ الحشر : الآية 7 ] أي : كيلا تبقى الدّولة بين الأغنياء بل تنتقل إلى غيرهم ، أي : أن العلة في إعطاء المهاجرين دون الأنصار كيلا يتداوله الأغنياء بينهم ؛ وكقوله تعالى : لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ [ الأحزاب : الآية 37 ] ، أي : علة تزويج الرسول عليه الصلاة والسلام بزينب مطلّقة زيد هي ألا يتحرج المؤمنون في تزوّج مطلقات من يتبنّونه . وأما « إنّ » فكقوله عليه السلام في قتلى أحد : « زمّلوهم بكلومهم فإنهم يحشرون يوم القيامة وأوداجهم تشخب دما ، اللّون لون الدّم ، والريح ريح المسك » ، فعلة عدم تغسيل الشهيد كونه يحشر يوم القيامة وجرحه يشخب دما . وأما الباء فكقوله عزّ وجل : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ [ آل عمران : الآية 159 ] جعل الباء وما دخلت عليه علة للّين المنسوب إلى النبي عليه السلام ، وكقوله تعالى : جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ [ السّجدة : الآية 17 ] . فهذه الحروف كما يلاحظ دخلت على أوصاف فأفادت التعليل ، ولكن بشروط . ( را : العلة الصريحة ) . ألفاظ العموم را : صيغ العموم . الأمارة هي في اللغة العلامة . قال الشاعر : إذا طلعت شمس النهار فإنها * أمارة تسليمي عليك فسلّمي أي : علامة تسليمي . ويفرّق الأصوليون بين الدليل والأمارة ، فيكون الدليل للأصول ، وهو قطعيّ ، ويطلقون الأمارة على دليل الفروع ، بمعنى الدليل الظنيّ . وتستخدم كلمة « الأمارة » لدى الأصوليين بمعنى أنها العلة ، وكذلك يطلقون الأمارة ، أحيانا ، على السبب ، وذلك عند من يرى أن السبب هو أمارة على الحكم وليس علة له . وربما يتوسّعون في استعمال مدلول الكلمة فينصرف إلى كل علامة شرعية كالسكوت مثلا أمارة على إذن البكر . ويطلقون الأمارة كذلك على كلّ شيء اعتبره الشارع ، لأجل أنه يكون سببا للظن ، كخبر الواحد ، في مقابل إطلاقها مجازا على الظن المسبّب ،