هيثم هلال
236
معجم مصطلح الأصول
اعتبار القياس مع النص أو الإجماع اعتبار له مع دليل أقوى منه . وهو اعتبار فاسد وظلم ، لأنه وضع له في غير موضعه . فمثال ما خالف الكتاب قولهم : « يشترط تبييت النّيّة لرمضان ، لأنه صوم مفروض فلا يصح تبييته كالقضاء » فيقال : « هذا فاسد الاعتبار لمخالفته نصّ الكتاب وهو قوله تعالى : وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً [ الأحزاب : الآية 35 ] فإنه يدل على أنّ كلّ من صام يحصل له الأجر العظيم . وذلك مستلزم للصحة ، وهذا قد صام ، فيكون صومه صحيحا » . ومثلا ما خالف السّنّة قولهم : « لا يصح السّلم في الحيوان ، لأنه عقد يشتمل على الغرر فلا يصح ، كالسّلم في المختلطات » فيقال : « هذا فاسد الاعتبار لمخالفة ما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه رخّص في السّلم » ومثال ما خالف الإجماع أن يقول الحنفيّ : « لا يجوز أن يغسّل الرجل زوجه ، لأنه يحرم النظر إليها فحرم غسلها كالأجنبية » فيقال له : « هذا فاسد الاعتبار لمخالفته الإجماع السكوتيّ ، وهو أن عليّا غسل فاطمة ولم ينكر عليه ، والقضية في مظنّة الشّهرة فكان ذلك إجماعا » . ويشار إلى جواز اعتراض المستدلّ على النص من المعترض بوجه من وجوهه . وهذا النوع يرد على القياس ، وكذلك « فساد الوضع » . فساد الوضع وهو اصطلاح أصوليّ يرجع إلى باب « قوادح العلة » وهو أعم من « فساد الاعتبار » . ويعرّف بأنه كون الجامع بين الأصل والفرع ثبت اعتباره بنصّ أو إجماع في نقيض الحكم ، نحو تعليل أصحاب الشافعي لإيجاب الفرقة بسبب إسلام أحد الزوجين . فسق التأويل وهو ، اصطلاحا ، عبارة عن صفة لمتصف بها ، تعبّر عن مجاهرته بفعل محظور عند غيره ، وليس عنده باستناده إلى دليل أو شبهته . فالمعتزلة ، مثلا ، عند من فسّقهم ليسوا فسّاق تصريح بل تأويل ، باعتبار أنهم متأولون ، لديهم ولو شبهة دليل . ففعلهم أو تصرفهم ليس فسقا عندهم ولا معصية بل عند غيرهم . فهم على هذا كالمجتهد الذي لديه رأي ضعيف . في شرب النبيذ ، مثلا ، عند بعض المجتهدين . فهذا لا يحدّ ولا يرى أنه يحدّ لكونه ذا رأي وإن كان ضعيفا . ففيه ما يدرأ عنه الحدّ . فسق التصريح وهو ، في الاصطلاح ، صفة تكون لمتّصف بها ، معبّرة عن مجاهرته بفعل محظور دون اعتباره لدليل أو شبهة دليل . ويعني هذا أن الذي يجاهر بمعصية لا يستند إلى دليل أو حجّة فيما يقوم به ،