هيثم هلال
230
معجم مصطلح الأصول
أن متنه ليس غريبا . وهذا ما يريده التّرمذي بقوله : « غريب من هذا الوجه » ومثاله حديث : « الأعمال بالنّيّة » رواه عبد المجيد بن عبد العزيز عن زيد بن أسلم ، وهو غير محفوظ عن الأخير بوجه . فأخطأ عبد المجيد وهو ثقة . غريب بعض المتن وهذا النوع فيه نظر ، إذ إن غرابة المتن تستلزم غرابة الإسناد ، فلا يوجد حديث غريب متنا لا إسنادا في الأصل . وما روي عن تفرد مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر بكلمة « من المسلمين » وذلك قوله المرويّ : « فرض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان على كلّ حرّ أو عبد ذكرا كان أو أنثى من المسلمين ، صاعا من تمر ، أو صاعا من شعير » فهو تفرد إسناد ومتن . وحديث : « إنما الأعمال بالنيات » حديث تفرّد به عن عمر علقمة ، وتفرد به عمر رضي اللّه عنه ، فهو غريب في الإسناد أصلا . ولا يعدّ غريبا في المتن دون الإسناد . غريب الحديث وهو عبارة عما وقع في متون الأحاديث من الألفاظ البعيدة من الفهم لندرتها ، أي : لقلة دورانها في الاستعمال . غريب المتن والإسناد وهو الحديث الذي يتفرد برواية متنه راو واحد . ومثاله حديث محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر عن جابر قال : ( قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن هذا الدّين متين . فأوغل فيه برفق ، ولا تبغّض إلى نفسك عبادة اللّه ، فإن المنبتّ لا أرضا قطع ، ولا ظهرا أبقى » ) فهو غريب المتن والإسناد . فلم يروه عن ابن المنكدر عن جابر غير محمد ابن سوقة ، كما قال الحاكم النّيسابوريّ . الغشاوة وهو ما يتركّب على وجه مرآة القلب من الصّدأ ، ويكلّ عين البصيرة ويعلو وجه مرآتها . وبعبارة أخرى : تغطية القلب والبصيرة . الغصب في اللغة هو أخذ الشيء ظلما مالا كان أو غيره ، وفي الشرع أخذ مال متقوّم محترم بلا إذن مالكه بلا خفية . فلا يتحقق في الميتة لأنها ليست بمال ، وكذا في الحرّ ، ولا في خمر المسلم لأنها ليست بمتقومة ، ولا في مال الحربيّ لأنه ليس بمال محترم . وعبارة : « بلا إذن مالكه » احتراز عن « الوديعة » ، وعبارة : « بلا خفية » لتخرج السّرقة . وهو في « آداب البحث » يعني منع مقدمة الدليل على نفيها قبل إقامة المعلّل للدليل على ثبوتها ، سواء كان يلزم منه إثبات الحكم المتنازع فيه ضمنا أو لا .