هيثم هلال
195
معجم مصطلح الأصول
ذلك في اتفاق أتباع سائر ذوي الآراء والمذاهب ، فإنه لا يشك فيها أنها مأخوذة من متبوعهم ورئيسهم الذي يرجعون إليه . وقد ذهب أكثر المتأخرين إلى هذه الطريقة . ولازم هذه الطريقة أن الاتفاق ينبغي أن يقع في جميع العصور من عصر الأئمة إلى العصر الذي نحن فيه ، لأن اتفاق أهل عصر واحد مع مخالفة من تقدّم يقدح في حصول القطع ، بل يقدح فيه مخالفة معلوم النّسب ممّن يعتدّ بقوله ، فضلا عن مجهول النّسب . طريقة الحسّ من الطّرق التي يستكشف منها الإجماع لدى الإمامية . وتدعى كذلك « الطريقة التضمّنية » . وبها يسمّى الإجماع « الإجماع الدّخوليّ » وهي معروفة عند قدماء الأصحاب منهم . وحاصلها أن يعلم بدخول الإمام في ضمن المجمعين على سبيل القطع من دون أن يعرف بشخصه من بينهم . فلو أنّ الشخص المحصّل للإجماع استقصى بنفسه ، وتتبّع أقوال العلماء فعرف اتفاقهم ، ووجد من بينها أقوالا متميزة معلومة لأشخاص مجهولين ، حتى حصل له العلم بأنّ الإمام من جملة أولئك المتفقين ، أو يتواتر لديهم النقل عن أهل بلد أو عصر علم وجود الإمام في جملتهم ولم يعلم قوله بعينه من بينهم ، لكان من الإجماع المتواتر نقلا . وهذه الطريقة لا تتحقق غالبا إلا لمن كان في عصر الإمام . طريقة قاعدة اللّطف هي عند الإمامية أن يستكشف عقلا رأي المعصوم من اتفاق من عداه من العلماء الموجودين في عصره ، خاصة ، أو في العصور المتأخرة ، مع عدم ظهور ردع من قبله لهم بأحد وجوه الردع الممكنة خفية أو ظاهرة ، إما بظهوره نفسه أو بإظهار من يبيّن الحقّ في المسألة . فإن قاعدة اللطف كما اقتضت نصب الإمام وعصمته تقتضي ، أيضا ، أن يظهر الإمام الحقّ في المسألة التي يتفق المفتون فيها على خلاف الحق ، وإلا لزم سقوط التكليف فيها بذلك الحكم أو إخلال الإمام بأعظم ما وجب عليه ونصب لأجله ، وهو تبليغ الأحكام المنزلة . ولازم هذه الطريقة عدم قدح المخالفة مطلقا ، سواء كانت من معلوم النّسب أو مجهوله مع العلم بعدم كونه الإمام . ولم يكن له أو معه برهان يدل على صحة فتواه . ولازم هذه الطريقة ، أيضا ، عدم كشف الإجماع إذا كان هناك آية أو سنّة قطعية على خلاف المجمعين ، وإن لم يفهموا دلالتها على الخلاف ، إذ يجوز أن يكون الإمام قد اعتمد عليها في تبليغ الحق .