هيثم هلال

174

معجم مصطلح الأصول

بقاؤها ببقاء الواجب ، إذ إنه متى وجب الأداء بصفة لا يبقى الأداء واجبا إلا بتلك الصفة ، ولا يكون الأداء بهذه الصفة بعد انعدام القدرة الميسّرة للأداء . وبيان هذا أن الزكاة تسقط بهلاك المال بعد التمكن من الأداء ، لأن الشرع إنما أوجب الأداء بصفة اليسر ، ولهذا خصّه بالمال النامي ، وما أوجب الأداء إلا بعد مضيّ حول ليتحقّق النّماء ، فيكون المؤدّى جزءا من الفضل قليلا من كثير . وذلك غاية في اليسر . فأما أصل التمكن من الأداء فيثبت بكل مال . فلو بقي الواجب بعد هلاك المال لم يكن المؤدّى بصفة اليسر ، بل بصفة الغرم . ولهذا لو أنه استهلك المال بقي عليه وجوب الأداء ، إذ الاستهلاك تعدّ منه على محل الحق بالتفويت ، وذلك سبب موجب للغرم عليه . ولا تسقط الزكاة بموت من عليه مع بقاء الخارج من المال ، لأن القدرة الميسرة لأداء الماليّ بالمال تكون وهو باق بعد موته فيجعل العشر كذلك ، ويكون المأمور في الحالين : العشر والزكاة كالحيّ حكما باعتبار خلفه ، ويكون أداء الواجب بالصفة التي يثبت بها الوجوب ابتداء . وتؤدّى الزكاة من ثلث ماله بعد موته إذا أوصى لبقاء القدرة الميسرة ، وباعتبار حياته حكما وبقاء المحل الذي هو خالص حقه ، وهو الثلث ، فيكون الأداء منه بصفة اليسر . وأما إذا لم يوص فلا يمكن تحقيق هذا بعد موته ولا يبقى له منه شيء في أحكام الدنيا . وهذا يختلف عن العشر الذي فيه معنى العبادة فيبقى بعد موته ولو لم يوصه ، والخراج كذلك إذا حصل الخارج ثم هلك بعد أدائه . والكفارة في التخيير الشرعي ، بناء على هذا ، إذا عجز الحانث عن التكفير بالمال يختار الصوم باعتبار القدرة الميسرة . الشرط المتأخّر وهو ما كان متأخرا عن مشروطه في الوجود زمانا . وهو مستحيل في العقليات واختلف فيه في الشرعيات من حيث جواز وقوعه . الشرط المتقدّم هو الشرط الشرعي المتقدّم زمانا في الوجود على المشروط ، كالوضوء ، والغسل بالنسبة إلى الصلاة ، ونحوها . وهذا بناء على أن الشرط هو نفس الأفعال لا أثرها الباقي إلى حين الصلاة . الشرط المطلق هو من شروط وجوب أداء المأمور به . ويقابله ما يدعى « الشرط الكامل » . ويعني هذا الشرط أدنى ما يتمكن به من أداء المأمور به ماليّا كان أو بدنيّا . وبناء عليه فوجوب الطهارة بالماء لا يثبت في حال عدم الماء ، لانعدام القدرة ،