هيثم هلال
166
معجم مصطلح الأصول
السّنّة وهي الطريقة لغة . وقد تطلق في الشرع على ما كان من العبادات نافلة منقولة عن النبي عليه السلام . وفي الأصول يراد بها ما صدر عن الرسول عليه الصلاة والسلام من قول أو فعل أو تقرير . فكل ذلك هو السّنّة ، وكلّه متلقّى بالوحي . وأهل الحديث يشملون بها ما روي قبل البعثة . وعلماء الأصول يشملون بها القول والفعل والتقرير مما يصلح أن يكون دليلا على الحكم الشرعي ، وذلك في معرض الكلام على الحكم الشرعي والأدلة الشرعية . وأصوليو الإمامية يعرّفونها بأنها قول المعصوم أو فعله أو تقريره . وهم يجعلون الأئمة من أهل البيت هم المنصوبين من اللّه على لسان النبي لتبليغ الأحكام الواقعية ، وذلك من طريق الإلهام كالنبي من طريق الوحي ، أو من طريق تلقي المعصوم عن الذي قبله . فهم مصدر للتشريع ، فقولهم سنّة وليس حكاية لها . وليسوا رواة ولا مجتهدين . وما يأتي على لسانهم من رواية عن نفس النبيّ فهو إما لأجل نقل النص عنه ، وإما لإقامة الحجّة على الغير أو غير ذلك . ويرون أن السّنّة إن حصل عليها الإنسان بنفسه بالسماع من نفس المعصوم ومشاهدته فقد أخذ الحكم الواقعيّ من مصدره الأصلي على سبيل الجزم واليقين ، وذلك من ناحية السّند ، كالأخذ من القرآن الكريم ثقل اللّه الأكبر ، والأئمة من آل البيت هم ثقله الأصغر . وأما إذا لم يحصل ذلك لطالب الحكم الواقعي - كالذي في العهود المتأخرة من عصرهم - فإنه لا بد له في أخذ الأحكام من رجوعه بعد القرآن إلى الأحاديث الناقلة للسنة تواترا أو آحادا . فالأحاديث ليست هي السّنّة بل هي الناقلة لها ، والحاكية عنها ، ولكن قد تسمّى بالنسبة توسعا من أجل كونها مثبتة لها . السّنّة التقريرية هي ما أقرّه رسول اللّه عليه السلام مما صدر عن الصحابة من أقوال وأفعال وذلك بسكوته ، وعدم إنكاره ، أو بموافقته وإظهار استحسانه ورضاه . فهذا الإقرار بمثابة صدوره عنه عليه الصلاة والسلام . مثلا سكوته عن أكل لحم الضّبّ على مائدته ، وإقراره لمن تيمّم من الصحابة إذ لم يجد الماء ثم وجده بعد الصلاة . ويدخل فيه قول الصحابي : « كنا نفعل كذا على عهد رسول اللّه » . السنّة الفعلية وهي مجمل الأفعال والأعمال والتصرفات الفعلية التي وصفت عن رسول اللّه عليه السلام في مختلف شؤون حياته . ويعبّر عنه ب « كان رسول اللّه يفعل كذا ، أو يعمل كذا ، أو فعل كذا وعمل كذا » .