هيثم هلال
147
معجم مصطلح الأصول
والفرق بين « الدلالة باللفظ » و « دلالة اللفظ » من وجوه : أولها : من جهة المحل ، فإنّ دلالة اللفظ محلّها القلب ، ومحلّ الدلالة باللفظ اللسان . الثاني : من جهة الوصف ، فدلالة اللفظ صفة للسامع ، والدلالة باللفظ صفة للمتكلم . الثالث : من جهة السبب ، فالدلالة باللفظ ، سبب ، ودلالة اللفظ مسبّب عنها . الرابع : من جهة الوجود ، إذ كلما وجدت دلالة اللفظ وجدت الدلالة باللفظ ، وليس العكس . الخامس : من جهة الأنواع . فدلالة اللفظ ثلاثة أنواع : مطابقة ، وتضمن ، والتزام ، والدلالة باللفظ نوعان : حقيقة ، ومجاز . الدّلالة التابعة اصطلاح أصوليّ يقابل « الدلالة الأصلية » . ويراد به النّظر إلى اللغة العربية من حيث كونها ألفاظا وعبارات مقيّدة ، دالة على معان خادمة ، أي : ما يستفاد من الكلام زائدا على الدلالة الأصلية . وهذه الجهة هي التي يختصّ بها لسان العرب في تلك الحكاية وذلك الإخبار . فإنّ كلّ خبر يقتضي في هذه الجهة أمورا خادمة لذلك الإخبار ، بحسب المخبر ، والمخبر عنه ، والمخبر به ، ونفس الإخبار ، في الحال والمساق ، ونوع الأسلوب ، من الإيضاح والإخفاء ، والإيجاز ، والإطناب ، وغير ذلك . وذلك أننا نقول في ابتداء الإخبار : « قام زيد » إن لم تكن هناك عناية بالمخبر عنه ، بل بالخبر . فإن كانت العناية بالمخبر عنه قلنا : « زيد قام » وفي جواب السؤال أو ما هو منزل تلك المنزلة : « إن زيدا قام » وفي جواب المنكر لقيامه : « واللّه إنّ زيدا قام » أو « إن زيدا لهو قام » وفي إخبار من يتوقّع قيامه أو الإخبار بقيامه : « قد قام زيد » أو « زيد قد قام » وفي التنكيت على من ينكر : « إنما قام زيد » . ثم كذلك يتنوّع بحسب تعظيمه أو تحقيره ، أي : المخبر عنه ، ويجب الكناية عنه والتصريح به ، وبحسب ما يقصد في مساق الأخبار ، وما يعطيه مقتضى الحال ، إلى غير ذلك من الأمور التي لا يمكن حصرها . وكلّ ذلك يدور حول الإخبار عن زيد بالقيام . وهذه التصرفات وأمثالها التي يختلف معنى الكلام الواحد بحسبها ليست هي المقصود الأصلي ، ولكنها من مكملاته ومتمماته . وكلما طال الباع في هذا النوع حسن مساق الكلام إذا لم يكن فيه منكر . وبهذا كله اختلفت العبارات وكثير من أقاصيص القرآن ، إذ يأتي مساق القصة في بعض السّور على وجه ، وفي بعضها على وجه آخر ، وفي ثالثة على وجه ثالث ، وهكذا ما تقرّر فيه من الإخبارات لا بحسب الدلالة الأصلية إلا إذا سكت عن بعض التفاصيل في بعض ، ونصّ عليه في بعض . وذلك ، أيضا ، لوجه اقتضاه الحال