هيثم هلال

129

معجم مصطلح الأصول

أوسع على ماهية الشيء وجوهره ، كقولنا : « حقيقة الماء أنه كذا » . وفي اصطلاح الأصوليين هي مقابل « المجاز » . وتعرّف بأنها « اللفظ المستعمل فيما وضع له أوّلا في اللغة » كاللّيث المستعمل في الحيوان المفترس . وهي الحقيقة اللغوية . وأما على الإطلاق فهي اللفظ المستعمل فيما وضع له في اصطلاح التخاطب . وبهذا تشمل الحقيقة اللغوية ، والشرعية ، والعرفيّة . الحقيقة الشرعية وهي اللفظ الذي وضعه الشرع لمعنى ، بحيث يدل عليه بلا قرينة . فالحقائق الشرعية هي ألفاظ استفيد من الشارع وضعها . فالصلاة للأفعال المخصوصة ، والزكاة للقدر المخرج ، والصوم للإمساك المعروف ، والإيمان للتصديق الجازم المطابق للواقع عن دليل ، وغيرها . كلها من الحقائق الشرعية ، فهي قد استعملت فيما وضع لها في عرف الشرع ، إذا انتقلت عن مسمّاها اللغوي إلى غيره ، لاستعمال الشرع لها بالمعنى الذي انتقلت إليه . وقد أنكر قوم ورود الحقائق الشرعية ، ولهم حجج لا تثبت أمام الفحص . الحقيقة العرفية وهي اللفظ المستعمل فيما وضع له بعرف الاستعمال اللغوي ، أي : هي اللفظة التي انتقلت عن مسماها اللغوي إلى غيره للاستعمال العام في اللغة بحيث هجر الأول . وهي قسمان : الأول : أن يوضع الاسم لمعنى عام ثم يخصّص بعرف استعمال أهل اللغة ببعض مسمّياته كاختصاص لفظ « الدّابّة » بذوات الأربع عرفا ، وإن كان في أصل اللغة لكل ما دبّ على الأرض من إنسان وحيوان ، إلا أن استعمال اللغة العام خصّصها بذوات الأربع . والثاني : أن يكون الاسم في أصل اللغة لمعنى ، ثم يشتهر في عرف استعمالهم بالمعنى الخارج عن الموضوع اللغوي ، بحيث لا يفهم لدى إطلاقه غيره ، كالغائط ، وإن كان في أصله للمطمئنّ من الأرض ، بيد أنه قد اشتهر في عرفهم بالخارج المستقذر من الإنسان . فالحقيقة العرفية هي من وضع العرب ، وليس لأحد أن يقوم بها . وهي غير الحقيقة العرفية الخاصة . الحقيقة العرفيّة الخاصّة وهي اصطلاح كلّ طائفة من ذوي الاختصاصات على معنى معيّن في لفظ معيّن . نحو : « الفاعل ، المفعول » في النحو ، و « الزاوية ، والمثلث » في الرياضيات ، و « النجم ، والكواكب » في الفلك ، و « التّرميج » في الكتابة ، إلى آخر ما هنالك من اصطلاحات للدلالة على معان معيّنة ، من باب إطلاق الأسماء على المسمّيات .