هيثم هلال
118
معجم مصطلح الأصول
الحديث الغريب وهو ما تفرّد بروايته شخص واحد في أيّ موضع وقع التفرد به من السند . وقد تكون الغرابة في أصل السند ، أي : الموضع الذي يدور الإسناد عليه ، ولو تعددت الطرق إليه ، وهو طرفه الذي فيه الصحابي ؛ وقد يكون التفرد في أيّ طبقة من طبقات السند ، كأن يرويه عن الصحابي أكثر من راو ثم ينفرد بروايته عن واحد منهم شخص واحد . فالأول : « الفرد المطلق » ، والثاني : « الفرد النسبيّ » . وهذا الأخير هو الذي يطلقون عليه « الغريب » لتفرد راويه به عن غيره ، كالغريب الذي شأنه الانفراد عن وطنه . على أنهم لا يطلقونه على « الفرد المطلق » الذي ليس له عن النبي عليه السلام إلا راو واحد من الصحابة ، ولو تعددت الطرق إليه ، بل يقولون : « حديث فرد » فلو تفرّد عن الصحابي تابعيّ فهو « فرد غريب » . وبين « الغريب » و « الفرد » عنصر مشترك هو « التفرد » . ففي الغريب التفرد النسبيّ ، وفي الفرد التفرد المطلق . وهذا الرابط المشترك بينهما ، لغة ، جعلهما كالمترادفين وكذلك اصطلاحا . غير أن المحدّثين غايروا بينهما من حيث كثرة الاستعمال وقلته . فالفرد أكثر إطلاقه على « الفرد المطلق » ، و « الغريب » على « الفرد النسبيّ » كذلك . فمن حيث التسمية ليسا مترادفين . وأما في استعمال الفعل منهما فلا يفرّقون بين التفرد والإغراب ، فيقولون في « الفرد المطلق » وفي « الغريب » ( الفرد النسبيّ ) : « تفرد به فلان » أو « أغرب به فلان » . والخلاصة أن التفرد في « الغريب » يقع في أيّ موضع من السند فيقيّد بمكان وروده ، وفي « الفرد » في أصل السند ، وهو طرفه الذي فيه الصحابي ، وعليه مدار الإسناد ، وإليه يرجع ولو تعددت الطرق إليه . و « الغريب » أغلبه لا يصحّ ، على أن فيه ما هو صحيح أو حسن . وهو أنواع : « غريب المتن والإسناد » و « غريب الإسناد » و « غريب بعض المتن » وهذا النوع الأخير فيه نظر ، فلا يوجد حقيقة غرابة في « المتن » وحده . الحديث الفرد وهو ما تفرّد به راو واحد عن جميع الرواة ، أو حكم بتفرده مقيّدا بصفة خاصة . وهو نوعان : « فرد مطلق » و « فرد نسبيّ » ( را : الفرد المطلق ) و ( الفرد النسبيّ ) و « الفرد » بالإطلاق أكثر ما يطلقه العلماء على « الفرد المطلق » . الحديث القدسيّ وهو كلّ حديث نبويّ يضيف فيه الرسول عليه السلام قولا إلى اللّه عزّ وجل . ويقال له : « الإلهيّ » . وأما أنه حديث فالرسول هو الحاكي له عن ربه ، وأما أنه « قدسيّ » فنسبة إلى « القدس » وتعني الطهارة والتنزيه . وهو وصف