الشيخ محمد صنقور علي البحراني
96
المعجم الأصولى
المقدمة الثالثة : انّ العلم والقطع بشيء معناه ثبوت ذلك الشيء المقطوع في نفس الأمر بغض النظر عن القطع به ، وان القطع به ليس له سوى دور الكشف عن المقطوع ، فلا هو سابق على المقطوع ولا هو مولّد له بل هو متأخر عنه تأخّر الكاشف عن منكشفة . وباتضاح هذه المقدمات يتضح استلزام الفرضية المذكورة للدور ، إذ انها تفترض انّ الحكم مترتب على العلم به ، وهذا يعني انّ الحكم متأخر عن العلم بالحكم تأخر الحكم عن موضوعه ، ولمّا كان الموضوع هو العلم بنفس الحكم - كما هو المفترض - فهذا معناه وجود الحكم في رتبة سابقة عن وجود الموضوع ، وهذا لأنّ العلم متأخر عن معلومه ، وذلك يعني انّ الحكم يكون متأخرا ومتقدما ، اما انّه متأخر فلأنه واقع في رتبة الحكم واما انّه متقدم فلافتراض ان موضوع الحكم هو العلم به والعلم بشيء فرع وجود المعلوم في رتبة سابقة عن العلم به . ويمكن تقريب الدور بشكل آخر ، يراجع في محلّه . * * * 39 - اخطارية المعاني الاسميّة ذهب المحقق النائيني رحمه اللّه إلى انّ المفاهيم الاسميّة مفاهيم اخطارية ، أي انّ لها تقرّر وثبوت في الذهن ، فهي نظير الوجودات العينية في الخارج ، فكما انّ الوجودات العينية - وهي الجواهر - وجودات متقررة ومستقلة في عالم الخارج ولا يناط وجودها بوقوعها في اطار موضوع بل هي موجودة في نفسها لنفسها فكذلك المعاني الاسمية في عالم الذهن ، فإنّها وجودات استقلالية ولا يناط وجودها في عالم الذهن بموضوع من قبيل المركب اللفظي بل تنقدح في