الشيخ محمد صنقور علي البحراني
94
المعجم الأصولى
بالحرمة يكون أكل الميتة واجبا وحراما ، أما انّه واجب فلأنّ موضوع الوجوب هو القطع بالحرمة والمفروض انّ ذلك متحقق ، وأمّا انّه حرام فلأن المفترض انّه قاطع بالحرمة والتي هي طريق لثبوت الحرمة . فالقاطع بحرمة أكل الميتة - بناء على هذه الفرضية - يكون أكل الميتة في حقه واجب لتحقق موضوع الوجوب وحرام الافتراض قطعه بذلك والذي هو طريق لثبوت الحرمة ، وهذا هو اجتماع الضدين . وما يقال من انّ موضوع الحرمة مغاير لموضوع الوجوب ، إذ انّ موضوع الوجوب هو أكل الميتة المعلوم الحرمة ، وموضوع الحرمة هو خصوص أكل الميتة دون قيد العلم ، وهذا ما يستوجب ارتفاع التضاد . إلا انّه يتضح الجواب عن ذلك بما ذكرناه من أن التنافي إنّما يقع في ظرف العلم بالحرمة حيث يكون موضوع الوجوب معه متحققا ، فباعتبار انّ العلم طريق لثبوت الحرمة وموضوع لثبوت الوجوب يكون ظرف القطع هو الحالة التي يتحقق معها التنافي والتضاد ، وأما مع عدم العلم بالحرمة كما لو كان تنجّز الحرمة عليه بوسيلة غير القطع كالأصل العملي مثلا فإنّه لا تنافي أصلا ، وذلك لعدم تحقق موضوع الوجوب بعد افتراض ان موضوعه القطع بالحرمة ، هذا حاصل ما أفاده السيد الخوئي رحمه اللّه . الوجه الثاني : انّه يلزم من هذه الفرضية تعذر الامتثال ، وذلك لأنّ الحرمة تبعث نحو ترك تناول الميتة والوجوب يبعث نحو تناول الميتة ، وواضح استحالة الانبعاث عن هذين الحكمين . * * * 38 - أخذ القطع بحكم في موضوع نفس الحكم المراد من هذه الفرضية هو اعتبار العلم