الشيخ محمد صنقور علي البحراني
85
المعجم الأصولى
يشمل حالات عدم الفحص ، فلو كان هذا هو الدليل على لزوم الفحص قبل إجراء البراءة فإنّه لا يقتضي ان يكون مقدار الفحص هو الموجب للعلم بعدم الدليل ، إذ انّ الفحص المصحح لإدراك العقل لقبح العقاب بلا بيان هو الفحص المتعارف والذي هو البحث عن الأدلة في مظانّها وهو لا يوجب القطع بعدم الدليل . وأما لو كان دليل لزوم الفحص هو دعوى الاجماع فهو لا يقتضي أكثر من لزوم الفحص في الجملة امّا ما هو مقدار الفحص فهو خارج عن معقد الإجماع . وأما لو كان الدليل هو العلم الاجمالي بوجود تكاليف إلزامية في الشريعة فالعلم الاجمالي يمكن انحلاله ولو حكما بالفحص المتعارف ، فلا يلزم ان يكون الانحلال حقيقيا كي يقال بلزوم ان يكون مقدار الفحص موجبا للعلم بعدم الدليل . وأما لو كان دليل لزوم الفحص هو انصراف أدلة البراءة الشرعية عن حالات عدم الفحص فهذا الانصراف لا يكون مع الفحص المتعارف . هذا أولا وثانيا انّ دعوى لزوم ان يكون مقدار الفحص موجبا للقطع بعدم الدليل لا تعدو عن كونها وهميّة لتعذّر حصول القطع بعدم الدليل ، وهذا ما يستوجب انسداد باب الاستنباط ، لأنّ الفقيه مهما بذل من جهد فإنّ القطع بعدم الدليل لا يحصل ، إلا أن يقال بأن غاية ما يلزم من شرطية حصول القطع بعدم الدليل هو عدم إمكان إجراء البراءة وهذا لا يلزم منه انسداد باب الاستنباط ، لانّ هذه الدعوى لا تقتضي عدم جواز العمل بالأدلة الاجتهادية الغير الموجبة للعلم إذا كانت معتبرة . وأما الاحتمال الثاني فمنشأ سقوطه هو انّ الظن بعدم الدليل ليس حجة لعدم حجية الظن في نفسه إلا مع قيام