الشيخ محمد صنقور علي البحراني
617
المعجم الأصولى
أوضحنا ذلك . وإلّا فمراد المشهور من الإمكان في القاعدة هو الإمكان العقلي كما وقع التصريح بذلك في بعض كلماتهم وكما يشعر به النقض الذي نقض به الوحيد رحمه اللّه عليهم . الجهة الثالثة : ويقع البحث فيها عما هو المراد من الاولويّة في القاعدة . فنقول : انّ للمراد من الاولويّة مجموعة من الاحتمالات : الاحتمال الأول : انّ المراد من الاولويّة هو اللزوم ، بمعنى انّه إذا دار الأمر بين الطرح وبين الجمع الممكن فإنّه يلزم تقديم الجمع الممكن على الطرح ، فلا يسوغ للفقيه طرح الروايتين أو إحداهما إذا كان الجمع ممكنا . الاحتمال الثاني : انّ المراد من الأولوية هو الراجحيّة ، بمعنى انّه إذا دار الأمر بين الطرح وبين الجمع الممكن فإنّ الفقيه مخيّر بينهما إلّا انّ الراجح له هو اختيار الجمع الممكن . الاحتمال الثالث : انّ الجمع إذا كان ممكنا بالإمكان العرفي فالأولوية بمعنى اللزوم ، وإذا كان ممكنا بالإمكان العقلي فالاولويّة بمعنى الرجحان . الاحتمال الرابع : انّه إذا دار الأمر بين طرح كلا الروايتين وبين الجمع الممكن فالأولوية بمعنى اللزوم ، أمّا إذا دار الأمر بين طرح احدى الروايتين وبين الجمع الممكن بينهما فالأولويّة بمعنى الرجحان . والاحتمال الأول هو المتناسب مع مبنى الوحيد رحمه اللّه بعد بنائه على انّ المراد من الإمكان هو الإمكان العرفي بالمعنى الثاني ، وهو لا يكون إلّا في حالات التعارض البدوي والذي يكون معه الجمع عرفيا ، وقد قلنا بحجيّته أي بمنجزيته باعتباره الوسيلة الوحيدة لتنقيح الظهور التصديقي والذي هو موضوع الحجيّة ، فلا مناص للفقيه من اعتماده لتشخيص المراد من الخطابات الشرعيّة