الشيخ محمد صنقور علي البحراني
584
المعجم الأصولى
والذي يعبّر عن انّ يقينيّة الخبر المتواتر تنشأ عن تراكم القيم الاحتماليّة ما نجده من تفاوت الحالات في الأخبار المتواترة ، بمعنى انّه لا ضابط في الخبر المتواتر من جهة عدد المخبرين ، فقد يحصل اليقين من عدد قليل من المخبرين ، وقد لا يحصل من عدد أكبر ، وما ذلك إلّا لأنّ القيمة الاحتماليّة للصدق والمطابقة في الحالة الأولى كبيرة بخلاف في الحالة الثانية ، إذ انّه عندما تكون القيم الاحتماليّة لكلّ خبر كبيرة فإنّ حصول اليقين من تراكم الاحتمالات أسرع منه عندما تكون القيمة الاحتماليّة لكلّ خبر ضعيفة . وبتعبير آخر : عندما تكون القيم الاحتماليّة لعدم المطابقة لكلّ خبر ضئيلة فإنّ الوصول إلى اليقين الاستقرائي سريعة بخلافه عندما تكون القيم الاحتماليّة لعدم المطابقة لكلّ خبر كبيرة فإنّ الوصول إلى اليقين يكون أبطأ ، ولهذا نحتاج إلى عدد أكبر من المخبرين . فلو كانت قيمة الاحتمال لعدم المطابقة في كلّ خبر من الأخبار الثلاثة مثلا هي قيمة الكسر 100 / 1 فإنّ ضرب كلّ قيمة من هذه القيم الثلاثة في بعضها ينتج ضئالة الاحتمال إلى حدّ لا يعتدّ العقلاء بمثل هذا المستوى من الاحتمال ، وهذا بخلاف ما لو كانت قيمة الاحتمال هي الكسر 2 / 1 فإنّ ضربها في مثلها ثلاث مرات يساوي الكسر 8 / 1 ، ومن الواضح انّ مستوى الاحتمال الناتج عن الكسر 8 / 1 مما يعتني العقلاء بمثله ، فلذلك نحتاج في تكوين التواتر إلى عدد أكبر من المخبرين . والتفاوت في القيم الاحتماليّة من حيث الضعف والقوة يخضع لمجموعة من المبرّرات تتصل تارة بحالة كلّ مخبر ، فقد يكون المخبر ثقة وقد لا يكون كذلك ، وقد يكون ضبطا وقد لا يكون كذلك . وتتّصل تارة أخرى بمضمون الخبر ، فقد يكون غريبا وقد