الشيخ محمد صنقور علي البحراني

582

المعجم الأصولى

التي تعتمدها القضايا المتواترة في الوصول للنتيجة القطعيّة هي عينها التي تعتمدها القضايا التجريبيّة في الوصول إلى النتيجة القطعيّة ، وذلك لأنّ افتراض كذب المخبر لمصلحة شخصيّة دعته لذلك أو اشتباهه لظرف خاص قد يتفق إلّا انّ هذا الاتفاق لا يكون أكثريا ، لأنّ معناه ان تقترن مصلحة المخبر الأول مع مصلحة المخبر الثاني وهكذا الثالث والرابع صدفه ، بحيث تكون تلك المصالح الشخصيّة مجتمعة صدفة على نقل خبر ذي مضمون واحد بالرغم من تفاوت الظروف والمشارب والأحوال ، وبهذا تثبت قطعية القضايا التجريبيّة والمتواترة . هذا حاصل ما قرّب به المناطقة - أمثال ابن سنيا - كيفيّة إثبات قطعيّة القضايا المتواترة والتجريبيّة إلّا انّ السيد الصدر رحمه اللّه لم يرتض هذه الطريقة ، وتبنّى وسيلة أخرى لإثبات قطعيّة القضايا المتواترة وعبّر عنها باليقين الموضوعي الاستقرائي الناتج عن حساب الاحتمالات ، والذي هو عبارة عن تراكم القرائن الاحتماليّة لدرجة ينشأ عن هذا التراكم اليقين الاستقرائي ، والذي هو في مقابل اليقين الرياضي ، إذ لا يبقى مع اليقين الرياضي احتمال منافاة الواقع مهما كان هذا الاحتمال ضئيلا بخلاف اليقين الاستقرائي فإنّه لا يتمكن من إلغاء احتمال المنافاة للواقع ، نعم هو يتمكن من تحجيمه وايصاله إلى مستوى لا يحتفظ معه العقل البشري ، وهذا هو مبرّر اطلاق اليقين على ما ينتج من حساب الاحتمالات . وحاصل ما أفاده السيد الصدر رحمه اللّه في ذلك : انّ مسار الوصول للنتيجة القطعيّة في القضايا المتواترة ينشأ عن تراكم الاحتمالات الحاصلة من كلّ خبر ، إذ انّ كل خبر فهو يحتمل المطابقة للواقع كما يحتمل المنافاة مع الواقع بسبب انّ