الشيخ محمد صنقور علي البحراني
562
المعجم الأصولى
فالعلاقة بين الإطلاق والتقييد هي علاقة العدم والملكة ، وذلك لأنّ هذا النحو من العلاقة يعني التقابل بين الوجود والعدم في مورد تكون له قابليّة ذلك الوجود ، فإذا افترضنا أنّ الإطلاق يعني عدم لحاظ القيد في مورد قابل للتقييد بمعنى لحاظ أخذ القيد فإنّ نتيجة ذلك هو أنّ العلاقة بينهما هي علاقة العدم والملكة . والثمرة التي يمكن تحصيلها من المباني الثلاثة هي أنّه بناء على مبنى التضادّ لا تكون استحالة التقييد منتجة لاستحالة الإطلاق ، لأنّ افتراض كون العلاقة بينهما هي التضادّ معناه أنّ الإطلاق والتقييد أمران وجوديّان فمن الممكن وجود أحدهما عند استحالة الآخر عينا كما هو الحال بالنسبة للبياض والسواد ، فإنّ استحالة وجود السواد لشيء لا يلازم استحالة وجود البياض له . وكذلك لا يكون - بناء على التضادّ - امتناع التقييد مقتضيا لتعيّن الإطلاق ، وذلك لأنّ الضدّين يمكن ارتفاعهما ، عينا كما هو الحال بالنسبة للسواد والبياض فإنّه من الممكن حين استحالة أن يكون الشيء أبيضا أن لا يكون أسودا أيضا بأن يتّفق كونه أخضرا . وبذلك اتّضح أنّ استحالة تقييد الحكم بالعلم به لا يقتضي ضرورة تعيّن الإطلاق كما لا يقتضي استحالته ، فمن الممكن أن يكون الحكم مطلقا من جهة العلم به وأن لا يكون مطلقا من هذه الجهة . وأمّا بناء على مبنى التناقض فإنّ استحالة التقييد تنتج ضرورة تعيّن الإطلاق ، وذلك لأنّ المتناقضين يستحيل ارتفاعهما ، فإذا كان التقييد مستحيلا كان الإطلاق ضروري الثبوت حتّى لا تخلوا الواقعة من الوجود والعدم . ولذلك كان استحالة تقييد الحكم بالعلم به مقتضية - بناء على التناقض -