الشيخ محمد صنقور علي البحراني
560
المعجم الأصولى
دون الأول . وبهذا العرض الإجمالي اتّضح المراد من نظريّة التعهّد وانّ حقيقة الوضع عبارة عن التزام كلّ متكلّم بإبراز لفظ مخصوص عند إرادة تفهيم معنى معين . * * * 241 - التفويض وهو مذهب المعتزلة ، وحاصل المراد منه انّ صدور الأفعال الاختياريّة للإنسان معلولة - بنحو الاستقلال التام - للإنسان نفسه دون أن يكون للّه جلّ وعلا أيّ دخل ، فهي مخلوقة للإنسان أولا وبالذات . ومنشأ التعبير عن هذه النظريّة بالتفويض هي ما ذكروه من اللّه جلّ وعلا حين خلق العباد ففوضهم فيما يصدر عنهم من أفعال ، فكلّ ما يصدر عنهم فهو بمحض إرادتهم وسلطنتهم دون أن يكون وراء هذه السلطنة سلطنة أخرى ، فكلّ ما يفعلونه من خير أو شرّ فهو مخلوق لهم وناشئ عن محض إرادتهم . وهذه النظريّة قد توسّلوا بها لنفي ما يلزم من مذهب الأشاعرة من نسبة الأفعال القبيحة الصادرة عن العباد للّه جلّ وعلا والذي يستوجب نسبة الظلم اليه تعالى ونفي صفة العدالة عنه ، وهم وان كانوا قد تفصوا عن هذه المشكلة إلّا انّهم وقعوا فيما هو أشكل منها وهو نفي السلطنة المطلقة عن اللّه جلّ وعلا واثبات الشريك للّه عزّ وجل ، وهو أحد أنحاء الشرك الأفعالي ، حيث انّ العباد يشتركون معه في الخلق والايجاد ، فدعواهم تشبه دعوى المجوس القائلين بوجود الهين أحدهما للخير والآخر للشر وانّ الأول يصدر عنه كلما هو خير ويصدر عن الآخر كلّما هو شر ، ولهذا عبّرت الروايات عنهم بمجوس هذه الأمة . وقد تعرضنا بشيء من التفصيل عن هذه النظريّة في بحث « الأمر بين