الشيخ محمد صنقور علي البحراني
538
المعجم الأصولى
232 - التعارض بين الأصلين وبين الأصل والامارة والتعارض بين الأصلين هو ما لو اتّفق ان كانت البراءة - مثلا - المقتضية للإباحة جارية في مورد ، وكان الاستصحاب المقتضي للحرمة جاريا في نفس المورد . وفي الواقع انّ هذا النحو من التعارض ليس تعارضا بين الأصلين وانّما هو تعارض بين دليلي حجيتهما ، إذ انّ التعارض بين الأصلين غير معقول ، وذلك لأنّ دور الأصل هو بيان ما هو الوظيفة المقرّرة على المكلّف ، وليس وراء الأصل منكشف يكشف عنه ، فالبراءة لا تقتضي أكثر من التأمين والتعذير والاستصحاب لا يقتضي في المثال أكثر من التنجيز ، وإذا كان كذلك فليس لأيّ واحد نفي الآخر ، والذي هو قوام التعارض . وهذا بخلاف دليلي حجيتهما فإنّهما يكشفان عن واقع وراءهما ، وهو انّ الشارع جعل الحجيّة للبراءة مثلا في هذا المورد دون غيرها من الأصول ، وجعل الحجيّة للاستصحاب في هذا المورد دون غيره من الأصول ، وعليه لا بدّ من ملاحظة دليلي الحجيّة لهما للتعرّف على المتقدم منهما من المتأخر ، وبأيّ نحو يكون ذلك التقدم أو للتعرّف مثلا على سقوطهما عن الحجيّة . وأما التعارض بين الأمارة وبين الأصل العملي كما لو كان مفاد الأمارة هو الحلية ومقتضى الأصل وهو الاستصحاب مثلا هو التنجيز ، فالتعارض هنا أيضا يؤول إلى التعارض بين دليلي حجيتهما ، وذلك لأنّ الاستصحاب ليس له محكي يحكي عنه حتى يكون صالحا لنفي مفاد الأمارة . ومن هنا لا يكون بين مقتضى الأصل ومفاد الأمارة تعارض ، نعم