الشيخ محمد صنقور علي البحراني

535

المعجم الأصولى

الأول لا يقتضي نفي الثاني ولا العكس . والمتحصل انّ التعارض الذاتي هو ما يكون فيه مؤدى كلّ واحد من الدليلين نافيا لمؤدى الدليل الآخر بنفسه . أي انّ ملاحظة كلا الدليلين بنفسهما تكون مفضية للجزم بعدم واقعية مؤدى أحدهما . وأما التعارض العرضي فهو التنافي بين مدلولي الدليلين الناشئ عن العلم الإجمالي الخارجي بعدم واقعية أحدهما وإلّا فلا تنافي بينهما لو قطع النظر عن العلم الإجمالي الخارجي ، وذلك لافتراض انّ متعلّق كل واحد من مدلولي الدليلين يختلف عن متعلّق الآخر . ومثاله : ما لو كان مدلول الدليل الأول هو وجوب شيء وكان مدلول الدليل الآخر هو حرمة شيء آخر فإنّه لا منافاة بين مدلولي الدليلين أصلا ، إلّا انّه لو اتّفق ان علمنا بعدم واقعية أحدهما غير المعين فإنه يحصل التعارض ، وذلك لأن هذا العلم الإجمالي المستفاد من خارج الدليلين أوجب ان ينفي كل واحد من مدلولي الدليلين مدلول الدليل الآخر بعد ان يثبت مدلول نفسه ، فالمدلول الأول يثبت الوجوب لمتعلقه وينفي الحرمة عن متعلق المدلول الآخر وكذلك العكس ، ومن هنا نشأ التنافي والتكاذب بين الدليلين . * * * 231 - التعارض بين الأدلّة المراد من التعارض هو التنافي بين مؤدى دليلين بنحو يعلم بعدم واقعيّة أحدهما ، وهذا التنافي قد يكون بنحو التناقض كما لو كان مفاد أحد الدليلين الإيجاب وكان مفاد الآخر عدم الإيجاب ، وقد يكون بنحو التضاد كما لو كان مفاد أحدهما الإيجاب ومفاد الآخر الحرمة . ومنشأ التنافي هو انّ الاحكام متضادة فيما بينها ، وذلك لنشوئها عن