الشيخ محمد صنقور علي البحراني
520
المعجم الأصولى
بينهما ، ولهذا تكون قاعدة استحالة اجتماع الضدين من المراجع التي تحاكم بها القضايا النظرية ، إذ انّه كلّما آلت قضيّة نظرية إلى قضية بديهيّة فهذا يعبّر عن تماميتها وإلّا فهي غير تامّة ، إذ لا يمكن إثبات قضية نظرية بقضية نظرية وإلّا لزم الدور أو التسلسل - كما هو محرّر في محله - ولهذا قالوا انّ كلّ ما هو نظري لا بدّ وان يرجع إلى ما هو بديهي . * * * 221 - التضاد بين الأحكام التكليفيّة لا ريب انّ الاحكام التكليفيّة متضادة فيما بينها ، فليس ثمّة حكم من الأحكام التكليفيّة يمكن ان يجتمع مع حكم آخر على موضوع واحد ، وذلك لأن الأحكام ليست اعتبارات محضة وجزافية بل انّها ناشئة عن ملاكات في متعلقاتها ، وحينئذ يكون الالتزام بامكان اجتماع حكمين متغايرين على موضوع واحد معناه اشتمال الموضوع الواحد على ملاكين متنافيين وهو مستحيل كما هو واضح . فالوجوب الثابت لفعل معناه اشتمال الفعل على مصلحة تامّة ومحبوبيّة شديدة ، وحينئذ يستحيل ثبوت الحرمة أو سائر الأحكام التكليفيّة لذلك الفعل ، إذ انّ ثبوت الحرمة له معناه اشتماله على المفسدة التامة والمبغوضيّة الشديدة ، وهو غير معقول ، كما انّ افتراض ثبوت الاستحباب له معناه انّ المصلحة المشتمل عليها غير تامة وان محبوبيته ليست شديدة ، وهكذا افتراض سائر الأحكام له . وبهذا يتبيّن انّ دعوى التضاد بين الأحكام لا تكون تامة إلّا مع افتراض تبعية الاحكام للملاكات في متعلّقاتها وإلّا فلو كانت الاحكام اعتبارات محضة لما كان هناك أيّ محذور في