الشيخ محمد صنقور علي البحراني

488

المعجم الأصولى

الجهة الثانية : فيما هو منشأ وقوع الترادف في اللغة ، وقد ذكر لذلك احتمالان : الاحتمال الأول : أن يكون ذلك قد نشأ عن تصدي الواضع لوضع لفظين أو أكثر لمعنى واحد ، أمّا في عرض واحد أو على فترات متعاقبة ، وقد قلنا انّ ذلك لا محذور فيه ولا منافاة معه لحكمة الوضع . الاحتمال الثاني : أن يكون ذلك قد نشأ عن اختلاف الواضع ، بمعنى انّ كل قبيلة من قبائل العرب قد وضعت للمعنى المراد لفظا خاصا ثم انّه لما جمعت ألفاظ اللغة أو تداخلت القبائل فيما بينها صار للمعنى الواحد ألفاظ متعددة . وهذان الاحتمالان يمكن أن يكون أحدهما هو المنشأ لوقوع الترادف في اللغة ، كما يمكن أن يكون مجموعهما هو المنشأ لذلك ، بمعنى انّه من الممكن أن يكون بعض المترادفات نشأ عن الاحتمال الأول وبعضها نشأ عن الاحتمال الثاني . على انّ هنا احتمالا لا ينبغي اغفاله ، وهو انّ الوضع قد يكون تعيّنيا ، بمعنى انّه ينشأ عن كثرة استعمال لفظ في معنى ولا يكون لأحد تصد للوضع ، وإذا كان كذلك فمن الممكن ان يكثر استعمال لفظ في معنى بدرجة ينشأ عن هذه الكثرة الاستعمالية الوضع ، ثم يكثر استعمال لفظ آخر من نفس القبيلة - في المعنى نفسه فينشأ عن ذلك وضع آخر . * * * 204 - الترتّب المراد من الترتب هو التكليف بالمهم بشرط عدم امتثال التكليف بالأهم ، فيكون التكليف بالأهم مطلقا من جهة امتثال التكليف بالمهم أو عدم امتثاله ، وأما التكليف بالمهم فهو مشروط بعدم امتثال الأهم أو قل انّه مشروط بعصيان الأهم ، وبهذا