الشيخ محمد صنقور علي البحراني

474

المعجم الأصولى

فالتخطئة تعني امكان ان لا يطابق ما وصل اليه المجتهد ما عليه الواقع أي إمكان ان يخطئ المجتهد الواقع . وأما التصويب فهو يعني صوابية كل ما يصل اليه المجتهد من أحكام . ولكي يتضح المراد من التخطئة والتصويب أكثر لا بأس بذكر تمهيد أفاده السيد الخوئي رحمه اللّه ، وحاصله : انّ الأمور الواقعية لا يمكن ان تنقلب عما هي عليه ، من غير فرق بين أن تكون من قبيل الجواهر والاعراض أو أن تكون من قبيل الأمور العقلية الثابتة كالمدركات العقلية النظرية أو العملية ، فهي أمور ثابتة في نفس الأمر والواقع أدركها مدرك أو لا ، كما انّها لا تتغيّر بالاعتبار ، فالموجود واقعا لا يكون معدوما بالاعتبار كما انّ المعدوم لا يكون موجودا بالاعتبار ، كما انّ القطع بوجود شيء لا يصيّره موجودا لو كان ذلك الشيء في نفس الأمر والواقع معدوما . ومن هنا لا يتعقل التصويب في الأمور الواقعية وإلّا لزم اجتماع الضدين أو النقيضين ، فلو كان شخص يقطع بوجود شيء والآخر يقطع بعدمه فإنّ القول بصوابية كلا القطعين معناه اجتماع النقيضين ، وهكذا لو قطع شخص بوجود الليل وقطع آخر بأن الوجود فعلا للنهار فإنّ افتراض صوابية القطعين معناه اجتماع الضدين ، فلا بدّ من أن يكون أحدهما مخطأ للواقع . وهذا المقدار لا إشكال فيه ولا خلاف وانّما الخلاف في الأمور الاعتبارية كالاحكام الشرعية ، فهل هي كالأمور الواقعية بحيث لا يمكن أن يكون الحكمان المتخالفان الواردان على موضوع واحد من جهة واحدة مصيبين بل لا بدّ من خطأ أحدهما ، أو انّ الحال في الأمور الاعتبارية يختلف عن الأمور الواقعية ، فمن الممكن أن