الشيخ محمد صنقور علي البحراني

461

المعجم الأصولى

يكون المكلّف متوفرا عليها فهو حينئذ مجتهد مطلق وإلّا فليس هو بمجتهد ، ولا برزخ بين الحالتين . وكذا لو كان المراد من الاجتهاد هو الاقتدار الفعلي وانّه ليس من قبيل الملكة ، وانما هو استفراغ الوسع لغرض الوصول للنتيجة الشرعية فإنّه غير قابل للتجزؤ لبساطته . وأجاب السيد الخوئي رحمه اللّه عن هذه الدعوى بأن التجزؤ في الاجتهاد يعني التبعيض في أجزاء الكلّي لا أنّه التبعيض في أجزاء الكل ، بمعنى انّ الملكة تنحل إلى ملكات بعدد أفراد المسائل فكلّ مسألة يحتاج استنباط حكمها إلى ملكة ، لأنّ الملكة أشبه بالكلّي ويكون الاقتدار على كل مسألة من قبيل الجزئي لذلك الكلّي فهو عينا كعلاقة أفراد الانسان بطبيعة الإنسان لا كعلاقة المركب بأجزائه . فنحن وان كنا نسلّم بأن الملكة أمر بسيط غير قابل للتجزئة إلّا انّ موضوع هذه الملكة هو كل مسألة مسألة من المسائل الشرعية ، ولهذا قد يكون المكلّف متوفرا على الملكة في مسألة لقلة مقدماتها وسهولة الوصول إلى نتيجتها ولا يكون واجدا للملكة في مسألة أخرى لكثرة مقدماتها وصعوبة الوصول إلى نتيجتها ، وهذا هو معنى التجزي في الاجتهاد ، وواضح انّ هذا المعنى لا يلزم منه تجزئة الأمر البسيط . ولا يخفى انّ المراد من واجدية المكلّف للملكة في بعض المسائل معناه التوفّر على تمام ما يتصل بالمسألة وإلّا لم يكن واجدا لملكة الوصول لنتيجتها ، فمثلا : واجدية المكلّف لملكة الاجتهاد في مسألة حرمة لحم الأرنب معناه التوفّر على مجموعة من المقدمات ، منها انّ له رأيا عن علم بحجيّة خبر الثقة وحجيّة الظهور وان النهي ظاهر في الحرمة وان الرواية معتبرة سندا وانه ليس لها معارض أو