الشيخ محمد صنقور علي البحراني

455

المعجم الأصولى

الإرادة ، وهو غير مقصود حتما ، فيكون المستفاد من لفظ الأسد عند اطلاقه الحيوان المفترس بالإضافة إلى مفهوم الإرادة وهذا غير مقصود حتما . وبهذا يتعيّن كون المراد من التبعيّة هو تبعيّة الدلالة التصديقيّة للإرادة ، وواضح انّ ذلك لا يتّصل بالوضع ، إذ انّ الدلالة التصديقيّة « الاستعمالية والجديّة » انّما تستفاد من الظهور الحالي السياقي للمتكلم وانّه في مقام تفهيم المعنى من اللفظ وانّ مراده الجدي مطابق للدلالة الاستعمالية التفهيميّة . وأما دعوى انّ التبعية المقصودة هي تبعية الدلالة الوضعيّة - والتي لا تكون إلّا تصديقيّة - للإرادة فهي دعوى السيد الخوئي رحمه اللّه ، ومنشؤها هو انكاره للدلالة التصورية والتي تعني انخطار المعنى من اللفظ بمجرّد اطلاقه ولو من غير ذي الشعور ، حيث يرى أن مثل هذه الدلالة ليست أكثر من دلالة انسية نشأت عن كثرة الاستعمال أو عن منشأ آخر وليست ناشئة عن الوضع ، والدلالة التي تنشأ عن الوضع لا تكون إلّا اختيارية ، أما على مسلكه في الوضع - وانّه عبارة عن الالتزام والتعهد بأن لا يأتي باللفظ إلّا إذا كان قاصدا لتفهيم المعنى - فواضح ، إذ من غير المعقول ان تحصل الدلالة الوضعيّة دون ان يكون المتكلم عاقلا ملتفتا ومريدا لتفهيم المعنى من اللفظ ، إذ لو كانت الدلالة تحصل من غير ذلك لما كان الوضع بمعنى التعهد والالتزام والذي يستبطن الإرادة والاختيار . ومن هنا كانت الدلالة الوضعية دائما تصديقيّة بمعنى انّ العلقة بين اللفظ والمعنى لا تكون إلّا في حالة قصد تفهيم المعنى باللفظ ، ومع عدم القصد لا تكون هناك علقة وضعية بين اللفظ والمعنى ، فتقوّم الدلالة الوضعية بالإرادة حتمي بناء على مسلك التعهد .