الشيخ محمد صنقور علي البحراني
440
المعجم الأصولى
والذي يحرز معه إدراك الواقع والتحفظ عليه . فالمراد من التبعيض في الاحتياط هو الإتيان بما يوجب الظن أو احتمال الموافقة للواقع ، فهو معنى آخر للامتثال الإجمالي الاحتمالي والامتثال الإجمالي الظني ، فلو كان للمكلّف علم اجمالي بالنجاسة وكانت دائرة أطرافه خمسة ، فلو ترك تمام الأطراف فهذا هو الاحتياط التام ولو ترك بعضها فهو تبعيض في الاحتياط . ولو كانت هناك شبهات تحريمية متعددة وشبهات وجوبية متعددة فاحتاط في بعضها وترك البعض الآخر فهذا تبعيض في الاحتياط بلحاظ مجموع الشبهات واحتياط تام بالنسبة للشبهات التي رتب الأثر عليها . ولا ريب في لزوم الاحتياط التام في الشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي في ظرف انفتاح باب العلم والعلمي ، وكذلك لا ريب في عدم وجوب الاحتياط في الشبهات البدوية على خلاف في الشبهات التحريمية الحكمية . انّما الكلام فيما لو افترض انسداد باب العلم والعلمي ، وقد تحدثنا في محلّه عن الاحتياط التام ، وأما الاحتياط الناقص والذي هو التبعيض في الاحتياط فهل هو لازم لو افترض الانسداد أو جائز أو محرم ؟ وقع الخلاف بين الاعلام في ذلك ، فمنهم من ذهب إلى حرمة التبعيض في الاحتياط ، وذلك بدعوى قيام الإجماع على انّ الامتثال الإجمالي غير سائغ شرعا ، هذا أولا ، وثانيا ان الامتثال الإجمالي لا يمكن معه قصد الوجه المعتبر في العبادات . وأجاب السيد الخوئي رحمه اللّه عن هذه الدعوى بأنّها غير مسلّمة ، وذلك لانّ هذه المسألة مستحدثة على أن هذا الإجماع مبتل باحتمال المدركية ، إذ لعل مدركه هو البناء على لزوم قصد الوجه في العبادات ، فلا يكون اجماعا تعبديا .