الشيخ محمد صنقور علي البحراني

44

المعجم الأصولى

الظاهر أنه لم يقع خلاف بين الأعلام في اقتضاء ذلك للإجزاء ، واستدل صاحب الكفاية لذلك بما حاصله : انّ الإجزاء في هذه الموارد ضروري بمقتضى ما يستقل به العقل ، إذ لا معنى لبقاء الامر بعد انتفاء موضوعه بالإتيان بمتعلقه . وأيّد السيد الخوئي رحمه اللّه ذلك بما حاصله : انّ عدم الإجزاء في هذه الموارد يلزم منه أحد لوازم ثلاثة على سبيل مانعة الخلو ، وجميعها باطلة ، وهي إما لزوم الخلف أو عدم إمكان الامتثال إلى الأبد أو يكون الامر بعد الامتثال مجردا عن الملاك . وبيان ذلك : انّ الإتيان بالمأمور به محقق للغرض بلا ريب وإلا لما وقع متعلقا للأمر ، وحينئذ لو جاء المكلّف بالمأمور به وقلنا بعدم الإجزاء فهذا خلف تحقق الغرض به ، إذ انّ ذلك يقتضي كون الغرض أوسع من الامر فيكون المطلوب والغرض متعددين وهو خلف الفرض ، أو نقول انّ الغرض والمطلوب يتحققان بالاتيان بالمأمور به ومع ذلك يبقى الامر على حاله مقتضيا للبعث والتحريك ، وهذا لا معنى له إلا مع افتراض كون الأمر بلا مقتض وبلا ملاك ، إلّا ان نقول انّ الامر مشتمل على الغرض وانه غير متعدد إلا انّ الامتثال الأول لا يقتضي الإجزاء ، وهذا أيضا مستحيل ، إذ ما هو الفرق بين الامتثال الأول والامتثال الثاني بعد توفرهما معا على تمام الأجزاء والشرائط المعتبرة ، فإذا كان الأول غير مجز فكذلك الثاني وهكذا الثالث وهذا يعني عدم امكان الامتثال إلى الأبد . فالمتحصل انّ إجزاء الإتيان بالمأمور به عن أمره لم يقع محلا للنزاع إلا ممن لا يعتد بقوله . المبحث الثاني : وهو إجزاء الإتيان بالمأمور به بالامر الاضطراري عن الامر الواقعي ، والبحث في هذه